9 ديسمبر 2021 م

متى يبزغ نور الحرية والسلام على أفغانستان؟

الآراءمتى يبزغ نور الحرية والسلام على أفغانستان؟

شارك

المعضلة الأفغانية والصراع على السلطة والنفوذ ليس وليد اللحظة فهذه المعضلة تمتد جذورها إلى سنوات السبعينات عندما احتل الاتحاد السوفياتي سابقا هذا البلد الآسياوي الإسلامي وللتذكير أن الغالبية الساحقة من الجزائريين خلال الستينات والسبعينات من القرن الفارط لم تكن على دراية بأن أفغانستان بلد إسلامي مثله مثل الجمهوريات الإسلامية التي كانت منضوية تحت لواء الاتحاد السوفياتي سابقا كجمهورية الشيشان لأن وسائل الإعلام والاتصال آنذاك كانت مردوديتها محدودة والأخبار حول القضية الأفغانية في غالبيتها منتقاة من أفواه المتطوعين العرب والمسلمين الذين عايشوا حرب التحرير الأفغانية لطرد الاحتلال السوفياتي سابقا من أفغانستان حيث هبّوا هبّة رجل واحد تطوعا لتخليص هذا البلد الإسلامي الفقير والمغلوب على أمره من مخالب الاحتلال السوفياتي ونظرا لشح المعلومات والأخبار آنذاك وبُعد المسافة عن الجزائر كانت تُروى بعض الأخبار حول هذه الحرب التحريرية وتُنسج أساطير هي أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة ونذكر إحداها على سبيل المثال لا الحصر إذ قيل أن المجاهدين الأفغان يرمون حفنة رمل أو تراب على الدبابة السوفياتية فتنفجر وتتلاشى، إنها أقاويل تزيد الجزائريين في تلك الآونة شوقا وحماسا وتعلقا بالقضية الأفغانية التي طال أمدها وقد عاث الاتحاد السوفياتي سابقا فسادا في هذا البلد الإسلامي المكلوم ولا سبيل لتخليص هذا البلد الإسلامي إلاّ بخوض حرب تحريرية تُفضي إلى النصر أو الشهادة وسنوات السبعينيات والثمانينيات تشهد على ضراوة هذه الحرب التي أدّت إلى تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفياتي سابقا وخروجه من أفغانستان صاغرا يجر أذيال هزيمة نكراء ألحقها به المجاهدون الأفغان وبدعم من قِبَلِ المتطوعين من شتى الأقطار العربية والإسلامية وعمّت الفرحة في أنحاء أفغانستان وفي أرجاء العالمين العربي والإسلامي ولكن هذه الفرحة، فرحة الاستقلال لم تَدُمْ طويلا وانفرط عقد المجاهدين الأفغان ودخلوا فيما بينهم في صراع مرير وطويل من أجل الزعامة والسلطة ولا يزال هذا الصراع السرطاني وإلى اليوم ينخر هذا البلد الإسلامي الفقير وتصوّروا أن شدّة فقر أفغانستان وصلت إلى حد أنها لا تملك قاعة راقية وواسعة وبمعايير دولية تليق بعقد المؤتمرات الدولية أثناء سبعينيات القرن الماضي، إنه صراع بمثابة حرب أهلية مدمِرة شتّت الأفغانيين وجعلتهم مشردين عبر أنحاء العالم وهذا ما يؤدّي إلى طرح السؤال التالي: متى يبزغ نور الحرية والسلام على أفغانستان؟

إن الطريق إلى بلوغ هذا الهدف المنشود والمشروع لا يزال طويلا وشاقا ومحفوفا بالمخاطر مادام السلطة الأفغانية استعانت بأمريكا للبقاء في الحكم ولمدة عشرين سنة وهذا يُعد احتلالا مثله مثل الاحتلال السوفياتي سابقا وذلك كمن استعان من الرمضاء بالنار وفي مُقابل هذا رَفْضُ حركة طالبان لهذه السلطة ودخولها في حرب ضروس معها لا تُبقي ولا تذر وتَخَلِّي أمريكا عن هذه السلطة في نهاية المطاف وهو الأمر الذي سهّل من مهمة حركة طالبان ودخولها إلى العاصمة الأفغانية كابول والوصول إلى القصر الرئاسي دون مقاومة تذكر وفي الجهة المقابلة رَفْضُ شرائح من الشعب الأفغاني لحكم حركة طالبان وتشكيل خلايا مسلحة في وادي بانشير بقيادة أحمد مسعود، كل هذا يزيد من عمق مأساة الشعب الأفغاني الذي يعيش في جحيم هذه الجدلية على مستوى هرم السلطة في أفغانستان، فبعد استيلاء حركة طالبان على الحكم في أفغانستان خلال المرّة الأولى سنة 1996م ثم طَرْدُهَا من الحكم من قِبَلِ القوات الحكومية وبمساعدة أمريكا  سنة 2001م هاهي تعود إلى سّدة الحكم مرّة ثانية وبسرعة البرق بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان مؤخرا وتَلَقِّي  أمريكا تطمينات من حركة طالبان بعدم المساس بالمصالح الأمريكية في أفغانستان وهكذا دواليك وكأن أفغانستان والشعب الأفغاني دمية تتلاعب بهما أمريكا كيفما شاءت بعيدا عن الحلول السلمية والمبادئ الديمقراطية التي تتبجح بهما أمريكا ويبقى مصيرهما مرهونا بلغة السلاح بدل لغة الحوار وإلى إشعار آخر ويبقى المتطوعون من الجنسيات العربية وباقي الدول الإسلامية الذين لايزالون على قيد الحياة يتفرجون ويتحسرون على ما آلت إليه الأوضاع في أفغانستان بعد دحر الاحتلال السوفياتي وخروجه من أفغانستان خاوي الوفاض وهم الذين وقفوا موقفا محايدا وعلى مسافة واحدة من جميع الأطراف المتصارعة على الزعامة والحكم في هذا البلد الإسلامي الجريح إبّان رحيل القوات السوفياتية عن أفغانستان تحت ضربات المجاهدين الأفغان والمتطوعين من الدول العربية والدول الإسلامية وقد خرجوا من أفغانستان ومنهم مَن عاد إلى وطنه ومنهم من استقر في الدول الغربية ومنها بريطانيا وفرنسا بعد أن سلّموا الأمانة لأهلها الأفغان بعيدا عن مساندة هذا الفصيل أو ذاك وبعيدا عن مشاركتهم في إراقة دماء الأفغانيين وهم اليوم يقفون حيارى مما يجري في أفغانستان بين الإخوة الأعداء، هذا وقد تتبعنا أطوار القضية الأفغانية عبر وسائل الإعلام ونحن في عز الشباب منذ سبعينيات القرن الماضي وهاهي لا تزال تراوح مكانها ونحن في سن الشيخوخة، فهل يأخذ الأفغان العبرة مما جرى ويجري  ببلادهم من مآسٍ ويجنحون للحوار والسلم والمصالحة؟ نأمل ذلك.

الدراجي مربعي

اقرأ أيضاً

الجزائر تقدم 100 مليون دولار لدعم دولة فلسطين

أعلن رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، عن تقديم الجزائر مساهمة مالية بقيمة 100 مليون دولار لدولة فلسطين الشقيقة. وقال رئيس الجمهورية،السيّد عبد...

(65) سنة فما فوق للدخول إلى دار المسنّين يؤجل بقاء المشردين...

يعدّ السّن القانوني للتّكفل بالأشخاص دون مأوى بدار المسنّين عائقا أمام مصالح النشّاط الاجتماعي والتّضامن للتكفل بالأشخاص المشردين بدون مأوى. فالعديد من الأشخاص المشرّدين بدون...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

زكاة الزيتون واجبة وهذا نصابها

تتجدّد الخلافات كل سنة حول زكاة الزيتون، فبمجرد انطلاق عملية جني هذا الأخير تبدأ...

تساؤلات حول العلاقة بين الفرص والأزمات التي يطرحها مجتمع المعرفة

سألني احد الأصدقاء وهو من المدرسين القدماء رجل متميز بصحة اللسان وفصاحة البيان، كغيره...

الشعب الجزائري يحيي الذكرى 67 لميلاد ثورته المجيدة

الشعب الجزائري يحييي الذكرى 67 لثورته المجيدة، ثورة الفاتح من نوفبر 1954م، وأقل ما...

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...