24 أكتوبر 2021 م

عن مــــولاي الـشـــقفـــة الجــــيجــلي … الصــــحراء الغــربــــية … و الأنــــدلس

الآراءعن مــــولاي الـشـــقفـــة الجــــيجــلي ... الصــــحراء الغــربــــية ... و الأنــــدلس

شارك

«…في المقابل، بالرغم من قلة المعلومات حول أصول سكان منطقة جيجل الجزائرية و إنحسارها في الروايات الشفوية بشكل شبه كامل و الخرافات و الأساطير المحلية، يبدو أن جبال المنطقة، كما سبق أن ذكرنا، عامرة بنسبة كبيرة من الأندلسيين/الموريسكيين قد تصل إلى نصف السكان أو تفوقه. بل يذهب بعض الباحثين إلى حد تقدير نسبة الأندلسيين/الموريسكيين للعدد الإجمالي لسكان جيجل القدماء السابقين في المنطقة لسقوط غرناطة بحوالي 75 بالمائة، و لو أن هذه النسبة تبقى تقريبية و تحتاج إلى تدقيق.

و إذا كانت الروايات الشفوية قد حفظت لنا، كما تَجَلَّى ذلك من عدة شهادات، أن مولاي الشقفة و بني يدَّر قد جاؤوا من «بلاد بعيدة لا نعرف مكانها، كان أجدادُنا يقولون إن اسمَها «لَنْدِلُوسْ»»، على حد تعبير أحدهم ، فإن العديد من قبائل جبال جيجل لا يعرفون عن أصولهم أكثر من كونهم ينحدرون من المغرب الأقصى أو من الساقية الحمراء في الصحراء الغربية، و هذا ما لاحظه أيضا الباحث علي خَنُّوف في كتابه «تاريخ منطقة جيجل قديما وحديثا» و ما أشار إليه الباحث بوجمعة هَيْشُورْ في عددٍ من مقالاته الخاصة بمنطقة جيجل. و هؤلاء الجيجليون الذين يعتقدون بالأصل المغربي و الصحراوي لا يُستبعَد أيضا أن يكونوا، أو نسبة هامة منهم على الأقل، من اللاجئين الأندلسيين/الموريسكيين.
أوّلاً، لأن الكثير من المهجَّرين الذين تركُوا الأندلس بعد سقوط غرناطة أو حتى قبلها بسقوط ممالك و مدن أخرى عبَروا إلى المغرب في مرحلة أولى قبل إنتقالهم نحو الشرق إلى الجزائر و تونس أو حتى إلى المشرق بعد أن خاب ظنهم في ظروف العيش في محطتهم الأولى التي كانت تمر بظروف صعبة سياسيا واقتصاديا وحتى صحِّيا بانتشار الطاعون ومختلف الأوبئة الفتاكة والمجاعات خلال هذه الفترة الحرجة من التاريخ.
ثانيا، اختار عدد هامٌّ أيضا من هؤلاء المُهجَّرين الإنتقال من شمال المغرب، الذي كان أوّل موطأ قدم لهم ببر العدوة، إلى الساقية الحمراء في الصحراء الغربية التي تحوَّلتْ خلال تلك الفترة، و منذ ما قبل سقوط غرناطة، إلى ملجأ وقاعدة إستراتيجية للحركات الصوفية المجاهِدة و للجماعات المعارِضة للأنظمة المغاربية/الأندلسية الهاربة بعيدا إلى ما يشبه «آخر الدنيا» حيث لا تصلها شرور الشرطة السياسية وقوات القمع الرسمية على غرار أبي العافية و قواته التي كانت تقتل الأشراف الأدارسة بشراسة.

 في الساقية الحمراء، عمد الزعماء الروحيون إلى تكوين الطلاب عقائديا و علميا ليجعلوا منهم رجال دين ومجاهدين في الوقت ذاته ليُرسَلوا بعدها في مهام روحية تربوية سياسية عسكرية حيث يُرابِطون في مختلف البلدات والقرى، لا سيّما المعزولة منها لنشر تعاليم الإسلام واللغة العربية والدفاع بأرواحهم عن هذه البقاع من الهجمات الأوروبية النصرانية التي كانت تتزعمها إسبانيا. و ضمن هؤلاء المجاهدين الصوفيين، وُجدتْ أعدادٌ هامة من الأندلسيين/الموريسكيين. فالضابط الفرنسي في القوات الإستعمارية الفرنسية في الجزائر تْرومْلي يقول بهذا الشأن بعد إحتكاكه بعوالم الزوايا و الطرقية و المرابطين في الجزائر خلال القرن 19م: «قد لا يكون منافيا للحقيقة أن هجرة المرابطين المُشار إليها في بداية القرن 16م ارتبطت من خلال عدد من أفرادها بطرد الموريسكيين/الأندلسيين من إسبانيا.

هؤلاء المرابطون الذين تُقَدِّمُهُم لنا التقاليد كرجال مُمْسِكِين بناصية كل العلوم و المعارف البشرية، هؤلاء المرابطون الذين ذهبوا جميعا في الفترة نفسها ومن نقطة الإنطلاق ذاتها، الساقية الحمراء، في السُّوس المغربي، من أجل نشر دعوتهم الدينية، ربما ليسوا هم ذاتهم سوى فرع من الموريسكيين/الأندلسيين اللاجئين أو المتجمِّعين في مستوطنات في جنوب المغرب»، ليضيف الضابط الفرنسي موضحا أن «هذا الرأي قد يمنحنا مفتاح سر اهتمام سيدي أحمد (الكبير في البليدة Ndlr) بأندلسيي الشَّنْوَة» في ولاية تيبازة شمال غرب العاصمة الجزائرية ، في تلميح إلى أن السر هو أصله الأندلسي هو الآخر.
و ضمن أندلسيي و موريسكيي الساقية الحمراء، كان مولاي الشقفة، على الأرجح، يتلقى تكوينه العقائدي ليصبح «مرابطا»، كغيره من المُقْبِلِين في عهده على هذه الأرض النائية، قبل إكماله الرحلة ليحل في ظروف غامضة وكارثية في جيجل مُتشبِّثا ببقايا المَرْكب الذي ركب به البحر لينجو من الغرق حسب ما يُحكى عن مغامرة قدومه إلى المنطقة من طرف سكان جيجل .
و تؤكد الروايات الشفوية في مرتفعات هذا الإقليم أن لمولاي الشقفة علاقة أساسية بمنطقة الساقية الحمراء و وادي الذهب التي أصبحنا نُطلق عليها اليوم الصحراء الغربية… كما أكد الباحث الجزائري بوجمعة هيشور أن قدوم مولاي الشقفة إلى جيجل طرأ بعد مروره بالمغرب الأقصى و تحديدا بمدينة فاس…».

فوزي سعد الله

اقرأ أيضاً

بيان إجتماع مجلس الوزراء

 ترأس السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، يوم الأحد 17 أكتوبر 2021، اجتماعا لمجلس الوزراء، خُصّص للدراسة...
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

رئيس الجمهورية يسدي تعليمات بمراجعة قانون العقوبات ويأمر وزير التجارة بتحسيس...

أسدى رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون اليوم الأحد خلال ترأسه لإجتماع مجلس الوزراء، تعليمات وتوجيهات بخصوص مشروع القانون المتعلق بمكافحة المضاربة، حسبما أفاد...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...

جريمة دولة على ضفاف نهر السين

" إن ممارسة التعذيب هي إحدى مخازي الإنسانية، ويمكن الإيضاح أنه صارت أحد عيوب...

متى يبزغ نور الحرية والسلام على أفغانستان؟

المعضلة الأفغانية والصراع على السلطة والنفوذ ليس وليد اللحظة فهذه المعضلة تمتد جذورها إلى...