24 أكتوبر 2021 م

عن أربع سنوات قضيتها في ربوع مدينة بجاية

الآراءعن أربع سنوات قضيتها في ربوع مدينة بجاية

شارك

                عن أربع سنوات قضيتها في ربوع مدينة بجاية

إن اشتعال النيران والتهامها لعديد الهكتارات من الغابات وفي عديد من ولايات الوطن وعلى رأسها ولايتي بجاية وتيزي وزو وسقوط ضحايا وما حدث في مدينة الأربعاء ناثيراثن من جريمة بشعة في حق الشاب جمال بن إسماعيل رحمه الله هزّت قلوب الجزائريين والهدف منها زرع بذور الفتنة بين الجزائريين كل هذا جعلني أكتب هذا المقال مُركّزا فيه على نبل أخلاق إخواننا القبائل الذين التقيتُ بهم وعملتُ معهم ورفاق الدراسة منذ زمان مساهمة مني في قبر هذه الفتنة في المهد كباقي الجزائريين هذه الأيام، إذ يعود عهدي واحتكاكي بإخواننا القبائل إلى شهر سبتمبر 1972م، بالجزائر العاصمة ثم توالت احتكاكاتي ولقاءاتي بالكثير منهم أثناء مسيرتي الدراسية والمهنية وأثناء آدائي للخدمة الوطنية وما لاحظته  عليهم هو السلمية والانفتاح على الطرف الآخر وطيبة الأخلاق وقد التقيتُ بشخصين من منطقة الأربعاء ناثيراثن وما جاورها كانا يقطنان معي وفي نفس الغرفة بنزل بحي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة سنة 1982م،  فكانا نِعْمَ الشخصين لِمَا يتمتعان به من حسن الأخلاق والحكمة والتعقل حيث شرّفا مدينة الأربعاء ناثيراثن وما جاورها أحسن تشريف، هذا وبعد تخرجي من الجامعة تم توظيفي بإحدى المؤسسات التعليمية بمدينة بجاية ويعود ذلك إلى شهر سبتمبر سنة 1985م ولكن بَعد التحاقي بالمؤسسة التعليمية ولمدة قصيرة قرّرت الذهاب لآداء واجب الخدمة الوطنية وهناك التقيتُ ببعض الإخوة من منطقة القبائل ثم عدتُ إلى منصب عملي بعد آداء الخدمة الوطنية في شهر سبتمبر عام 1987م وعلى مدار أربع سنوات بالكمال والتمام وخلال هذه السنوات توطّدت علاقتي بإخواني القبائل وتغيّرت نظرتي إلى منطقة القبائل وأهلها نظرا لِمَا حظيتُ به من حسن المعاملة  والاحترام وبصفة خاصة على مستوى مكان العمل ومديرية التربية لولاية بجاية وعندها أدركتُ أن  مايُروّج حول منطقة القبائل من إشاعات مغرضة لا أساس لها من الصحة وقد اندمجتُ داخل المجتمع هناك دون مشاكل تُذكر وكأنني في مدينة جيجل سواء على مستوى مكان العمل أو على مستوى مكان السكن بحي إحدادن، فعلاقة زملاء العمل معي كانت حسنة وكلما التقينا نتبادل أطراف الحديث ونرتشف فناجين قهوة سويا ونتعاون في إطار العمل دون تمييز ودون مشاكل رغم اختلافاتنا السياسية وعلى مستوى مكان السكن كانت علاقتي مع الجيران طيّبة دون أن تشوبها شائبة، فالجيران كانوا وفي كل مرّة يتكرمون عليّ بإبريق شاي ومرّة أخرى بخبز الدار” الكسرة”  وهكذا دواليك إلى أن غادرتُ مدينة بجاية في شهر جويلية 1991م وفي نفس الوقت وفي إطار الاحترام ورد الجميل كُنت أُسلِّم مفاتيح مسكني أثناء مغادرتي لمدينة بجاية لقضاء العطلة الصيفية بمدينة جيجل لمن أراد من الجيران أن يُقيم حفل زفاف ابنه أو ابنته لأنه في تلك الفترة لا توجد قاعات الأفراح للكراء مثلما هو عليه الحال اليوم وبكل روح أخوية بعيدا عن كل تمييز من شأنه  أن يعكر صفو هذه العلاقة بيني وبين جيراني القبائل وبدون مقابل، إنهم أهل كرم وضيافة وسكان مدينة بجاية في غالبيتهم مسالمين لم يحدث وأن تعرضتُ لاعتداء سواء في النهار أو في الليل، فالمدينة في تلك الفترة هادئة وآمنة ضف إلى ذلك أنها حافلة بالمعالم التاريخية مثل القلعة التي زارها ابن خلدون ومعهد سيدي تواتي وباب البحر وثانوية ابن سينا التي توظّف فيها وزير الخارجية السابق محمد الصديق بن يحي رحمه الله والمزار ماقورايا وكانت عاصمة للدولة الحمّادية، إنها مدينة تمتاز بالحيوية والنشاط ويقصدها الناس من كل حدب وصوب للسياحة وقضاء المآرب وهذا ينفي صِفة التطرف والتعصب والإجرام عن منطقة القبائل ككل وما يحدث في المنطقة من حين إلى آخر وفي فترات متقطعة وما يصادفك من أشخاص حادوا عن جادة الصواب يُعد من باب الشاذ والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه، هذا وتمتاز مدينة بجاية بمنظرها الخلاّب وقد زارها الشاعر الأندلسي ابن حمديس الصقلي وأُعجب بهذا المنظر أيما إعجاب لدرجة أنه قال فيها هذا البيت الشعري:

دَعْ العراق وبغداد وشامهما – فالناصرية ما إن مثلها بلد.

وعليه وعلى العموم فإن إقامتي بمدينة بجاية للعمل ولمدة أربع سنوات أبانت لِي عن الوجه الناصع المنفتح على الطرف الآخر في منطقة القبائل بعيدا عن التعصب والتطرف اللذان أتيا على الأخضر واليابس في عدة دول، فالوحدة هي قوتنا وحصننا الحصين لسد أبواب الفتنة التي يريد البعض إذكاءها والترويج لها مستغلا جريمة مقتل الشاب جمال بن اسماعيل رحمه الله  وتشويه صورة سكان مدينة الأربعاء ناثيراثن ومعها سكان منطقة القبائل، فما يشاع حول المنطقة شيء والواقع المعيش فيها شيء آخر ومرتكبو هذه الجريمة فئة معزولة تبرّأ منها سكان المدينة والمنطقة .

 الدراجي مربعي

اقرأ أيضاً

الوفاق يدخل المرحلة الثانية من التحضيرات

دخل فريق وفاق "تاسوست" المرحلة الثانية من التحضيرات الأولية استعدادا لبداية الموسم الكروي، من خلال دخول الأسبوع الثاني من التحضيرات، فبعد الأسبوع الأول من...

السلطات المحلية والعسكرية تحيي الذكرى الستون ليوم الهجرة

 قامت صبيحة يوم أمس الأحد، السلطات المحلية المدنية الأمنية والعسكرية لبلدية "الميلية"، بإحياء الذكرى الستون ليوم الهجرة المصادف ليوم 17 أكتوبر 1961-2021، تخللها إعطاء...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...

جريمة دولة على ضفاف نهر السين

" إن ممارسة التعذيب هي إحدى مخازي الإنسانية، ويمكن الإيضاح أنه صارت أحد عيوب...

متى يبزغ نور الحرية والسلام على أفغانستان؟

المعضلة الأفغانية والصراع على السلطة والنفوذ ليس وليد اللحظة فهذه المعضلة تمتد جذورها إلى...