9 ديسمبر 2021 م

جريمة دولة على ضفاف نهر السين

الآراءجريمة دولة على ضفاف نهر السين

شارك

” إن ممارسة التعذيب هي إحدى مخازي الإنسانية، ويمكن الإيضاح أنه صارت أحد عيوب المدنية الغربية التي ظلت ترضى بها باستمرار حتى نهاية القرن الثامن عشر، واستعيدت في القرن العشرين تحت أشكال يكثر الاعتراف بها أو يقل”.  –  بيير هنري سيمون 

في ثمانينيات القرن الماضي أطل علينا من برنامج إحدى القنوات التلفزيونية المحامي والمناضل والناطق الإعلامي الرسمي لكونفدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا سابقا السيد علي هارون، بعد صدور كتابه ” الولاية السابعة حرب جبهة التحرير في فرنسا 1954- 1962 ” للإدلاء بشهادته حول المجازر الرهيبة التي اقترفت في حق الجالية الجزائرية المهاجرة المقيمة في باريس يوم 17 أكتوبر 1961 والكشف عن الحقيقة المرة التي أرادت السلطات الاستعمارية طمس معالمها ومحو آثارها لشناعتهاكي لا يتابعها أحد في المحاكم الجنائية الدولية باعتبارها جرائم حرب ضد الإنسانية تدينها الشرائع والأعراف، وتنافيالأخلاق ويعاقب عليها القانون.وقد انبرى لدراستها من بعده في التسعينياتثلة من المؤرخين يتقدمهم جان لوك إنودي (Jean-Luc Enaudi) الذي يرجع له الفضل في نفض الغبار عن نقاط الظل التي تتخللها.وتسليط الأضواء الكاشفةحول تاريخ غير معروف لغالبية الجزائريين حتى تلك الفترة.ما هي إذا مظاهر هذه الجريمة وتداعياتهافي الذكرى السنوية الستينية المخلدة لها التي تحل يوم 17 أكتوبر 2021؟

في 5 أكتوبر 1961 قام محافظ شرطة باريس ودائرة نهر السين السفاح موريس بابون (Maurice Papon) بفرض حظر تجول عنصري على الجالية الجزائرية المؤلفة من  150000فرد بداية من الساعة الثامنة والنصف مساء إلى الخامسة والنصف صباحا، ومنعهم من التجوال في شوارع مدينة باريس وضواحيها، وغلق محلاتهم قبل سريان الحظربالإضافة إلى حرمان السائقين منهم ركوب سياراتهم الخاصة والسير بها نهارا في الطرقاتومن يخالف الإجراءات الأمنية تحجز سيارته وتركن في المحشر لآجال غير معلومة.  وجاء هذا الأمر مباشرة بعد عقداجتماع وزارياستثنائي دعى إليه رئيس الحكومة ميشال دوبريه (Miche Debré) عراب الجزائر فرنسية في هذه الفترة على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية نتيجة تصفية الجناح المسلح للفدرالية لشرذمة قليلة من  رجال الشرطة الذي بلغ عددهم أحد عشر قتيلا وسبعة عشر جريحا لثبوت تورطهم وإدانتهم في أعمال إرهابية ضد الجزائريين الأبرياء، ثم التحرش بهم ومضايقتهم من بعد ذلك بطرق مهينةفضلا عناغتيال العشرات دون شفقة أو رحمةو هذا منذ نهاية شهر سبتمبر إلى مستهل أكتوبر من السنة ذاتها.

وبقي وزير الداخلية روجيه فري (Roger Frey) حريصا على تطبيق ما ورد في البنود والقرارات التي تمخضت عن الاجتماع بحيثياتها وكان الرئيس شارل ديغول على علم بمحتوى التفاصيل والتدابير المقترحة لمواجهة أي انتفاضة مهما كان نوعها.ولم يقف المكتب الفيدرالي للتنظيم الثوري مكتوف الأيدي جراء الأحداث المتلاحقة بعضها ببعض التي كادت تقضي على نشاطه، وتعصف بكيانه، الشيء الذي أرغم المناضلين على عقد جلسات سرية بين كبار مسؤولي التنظيم الموجودين في أوروبا الغربية والبت فيما ينبغي اتخاذه من مواقف، واتفق المجتمعون بعد مشاورة الأطراف كافة على القيام بحركة احتجاجية واسعة إلزامية في باريس يشارك فيها أفراد الجاليةلوقف حظر التجول، وإظهاراللرأي العام الفرنسي مدى تمسك هؤلاء المهاجرين بالقضايا المصيرية المشتركة،وكان ذلك في مدينة كولونيا بألمانيايوم 10 أكتوبر. وتم إعلان يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 1961 موعدا تاريخيا من أجل الخروج إلى شوارع باريس للانتفاضة السلمية على الظلم والقهر الإمبريالي؛ وعندما دقت ساعة الحسم أقبلت وفود العمال المهاجرين من الأحياء القصديرية وعشوائيات لافوليبنانتير، والغيتوهات المنتشرة في الضواحي ملبية نداءالواجب الوطني.

فما هي إذا المفاجأة التي كانت تنتظر الحشود البشرية المتدفقة كسيل العرم صوب مكان اللقاء الموعود ساحة الجمهورية، والنجمة، وجادة سان ميشال، ولا كونكورد، والحي اللاتيني، وأليزيا، والأوبرا وغيرها،و قدرت تلك الجحافلالمزدانة بأفخر الملابس وأجملها بأربعين ألف متظاهر. الأكيد لم يكن في انتظارهم عمدة المدينة ليقدم لهم باقات الورد، والشكولاطة الباريسية، وإنما قلب لهم ظهر المجن كما قيل قديما. وأخذت محافظة الشرطة على عاتقها مهمة تعبئة القوة العمومية وتسخير 7000 شرطي، و1400 عون من القوات المساعدةوالدراجين، ورجال الدرك المدججين بالأسلحة والهراوات، والعصي، وفرق الحركى. وتقسيمهم على مداخلا لمترو، والطرق المؤدية إلى قلب العاصمة للإحسان إليهم وقت الوصول إلى ساحات التجمهر، فديغول رجل شهم يحب إقراء الضيف.ثم إنه ممثل سياسي بارع وداهية عصره، وأحسن من ينطبق عليه تجسيد دور الدكتور جيكل ومستر هايد في هذه المأساة التاريخية.

زيادة على نشر الحواجز الأمنية ونقاط المراقبة بالقرب من الجسور الرئيسية، وسرعان ما وقعت الواقعة وتشابكت الأمور وشرع في الاعتقالات العشوائية وألقي القبض على المتظاهرين مع الاستعمال المفرط للعنف والقوة، والضرب المبرح المفضي إلى الوفاة، أو إلى إحداث عاهات وتشوهات خلقية دائمة. واقتيد 12000 دفعة واحدة إلى مراكز الفرز والاعتقال موزعين على ملعب كوبرتن، وقصر الرياضة، والمستشفى القديم بوجون، وفانسان، وساحة محافظة الشرطة التي أعدت جميعها لاستقبال ضيوف الديغولية. تتحدث الصحافية بوليت بيجو (Paulette Péju)مؤلفة أول كتاب صدر عن هذه المجازر معتمدة على بعض الشهادات الحية التي سجلتهاللضحايا تقشعر من هولها الجلود لفظاعة الرهاب الذي تلبسهم من هول  القمع الوحشي الذيكانوا شهودا عليه وعاشوا أحداثه لحظة بلحظة.

ومن بينها قصة واقعية لأحد الناجين من المذبحة نسوقها هنا  للاستشهاد عن تجرد النظام الكولونيالي من الإنسانية التي يتبجح أزلامه علنية في المحافل الدولية على أنه الراعي الرسمي لمبادئ حقوق الإنسان التي ولدت من رحم الثورة الفرنسية، مفادها أن أحد المتظاهرين قبض عليه رجال الشرطة وأوثقوه،ثم أوسعوه ضربا وانهالوا عليه بالهراوات حتى تسربل بدمائه وطار مخه من رأسه ملطخا من كان بجواره من المعتقلين الرازحين تحت الدبابيس والعصي الغليظة التي تتهاوى عليهم من أعلى الرأس إلى أخمص القدم في موقف يثير الشفقة. وتكملة لهذه الأعمال الهمجية ألقيت جثة القتيل في نهر السين البارد مع عديد الجثث التي تلقت المصير نفسه دون أن تطرف للجلادين عين. أما مونيك هرفو (Monique Hervo) التي اعتنقت قضية المهاجرين فتقول عن الأجواء المشحونة التي عاشتها في تلك الليلة الممطرة : ” في 17 أكتوبر 1961 وصلت إلى حي لا فولي القصديري بنانتير بعد الزوال حيث وجدت مجموعة من الجزائريين مكونة من آباء، وأمهات، وأطفال على أهبة لمغادرة الحي، وخاطبني رب أسرة أصيلة خنشلة هل تأتي معنا إلى مفترق الطرق لبرجير. كنا بالآلاف، ورأيت بأم عيني آلاف الجزائريين مقبلينمن اتجاهات، وأماكن مختلفة وحينا عرفت أننا على الزقاق المؤدي رأسا إلى جسر نوويي (Pont Neuilly). كنا مختلطين نساء، رجال، وأطفال نتقدم في صمت، وبين فينة وأخرى تتعالى أصوات مجلجلة مطبقة الآفاق  ” تحيا الجزائر” ، وعندما وصلت المسيرة إلى مشارف الجسر وكانت الطريق منحدرة لاحظنا استقبال رجال الشرطة للأفواج الأمامية بإطلاق الرصاص عليهم، وسقوط بعض الرجال والنساء والأطفال…”. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على خطة إرهابية دبرها وحاك خيوط لحمتها وسداها محافظ الشرطة موريس بابون الذي عمل على إحياء أساليب النازية بمعية جنوده لترويع أولئك المستضعفين من المدنيين العزل.

ويتحدث ميشال لوفين (Michel Levine) في السياق ذاته قائلا : ” طوال الليل كانت حافلات الشرطة تنقل آلاف المتظاهرين إلى قصر الرياضة. هناك تتلقاهم لجنة استقبال، كانواملزمين أن يمروا داخل رواق أصطف فيهرجال الشرطة مدججين بمختلف أنواع أدوات القمعصفين متوازيين عن يمين وشمال يوجهون لهم الضربات بالهراوات، وأخمس المسدسات الرشاشة، ويهوون عليهم بالسياط التي تلفح جلودهم. ويوجد بين الموقوفين جرحى كثيرون  شجت رؤوسهم وكسرت عظام سواعدهم وأرجلهم من شدة الضرب المبرح، وأيضا عند دفعهم من أعلى الدرج يتساقطون جماعات”. وهي أدلة دامغة على أن هذه الأعمال البشعةلا تختلف كثيرا عن محاكم التفتيش التي أقامها جهاز الغسطابو الألماني في الحرب الكبرى.

وتدعيما لهذه الشهادات الموثقة يضيف علي هارون الناطق الرسمي لفدرالية جبهة التحرير في فرنسا : ” في الدائرة السابعة عشرة قام عناصر الفرق الخاصة التابعين للمنطقة الثالثة برش البنزين على الجزائريين وحرق أجزاء أجسامهم  بالتدريج، وكلما ألتهمتهم النيران أعادوا الكرة مع آخرين. هذه الأحداث ما هي إلا شيء يسير مما حدث في الأيام الأخيرة ولا زال يحدث تحت أنظار الشرطة المركزية. فالأعمال الشنيعة التي كان أبطالها الحركى، والفرق الخاصة من اعتداءات وعنف أصبحت معروفة. والمعلومات الشحيحة في الصحافة لا تمثل شيئا أمام الواقع. وحتى يطمئن المتوجسين من العقاب، أقنعهم المحافظ بتسوية الوضع مع الجزائريين مثلما يرونه مناسباولهم التغطية التامة من قبل المسؤولين الكبار في الدولة، ولا مراء أن هذه المجازر تعد مصدر فخر للجزائريين جميعا لأنها سابقة تاريخية أسهمت فيها المظاهرات السلمية بربح رهان المعركة ضد فرنسا وفي الأراضي الفرنسية ذاتها.

في ليلة 17 أكتوبر نفسها قدم موريس بابون تقريرا ملفقا عار من الصحةمدعيا فيهأن طلقات نارية صوبتعلى عناصر حفظ النظام وتم الرد على أصحابهافكانت الحصيلةقتيلين وعشرات الجرحى في صفوف الجزائريين،وتم حصر القائمة النهائية في ثلاثة وفيات.وأضاف الناطق الرسمي للحكومة لويس تيرينوار اعتقال 11500 متظاهر.ومما لا شك فيه أن الإحصاءات المقدمة لا تلائم مجزرة بهذا الحجم المذهلفلا يمكن بأي حال أن يقل عدد ضحاياها عن 300 قتيل فضلا عن آلاف الجرحى. فمن يا ترى يصدق هذه الترهات و الأراجيف من شخص مخبول ذهنيا يعرف القاصي والداني ماضيه الأسود في خدمة النازية ببوردو خلال الحرب العالمية الثانية.أما فيدرالية جبهة التحرير فقدرت عدد الموتى والمفقودين بنحو 327 وهو عدد معقول بالنظر إلى الجثث التي عثر عليها ملقاة كما اتفق في الشوارع وعلى قارعة الطرقات أو التي تطفوا على صفحةنهر السين. وبعد ثلاثين سنة من المجازر أدلى أحد المسؤولين الأمنيين الكبار المكلفين بشؤون الشرطة والاستخبارات  الملحق بديوان رئيس الحكومة ميشال دوبريه ويدعى قسطنطين ملنيك (Constantin Melnik ) بتصريح صحفي لتبرير ما لا  يمكن تبريره على الإطلاق أن عدد الموتى قدر في تلك الليلة ما بين مائة وثلاثة مائة قتيل، وهي في نظري محاولة يائسة ومكشوفة الغرض منها إخفاء الجريمة بعدما أصبحت تفاصيلها مجلية للرأي العام الدولي، وهل يمكن تغطية الشمس بالغربال؟

ها هي البطلة الشهيدةرمز المرأة المكافحة فاطمة بدار تلميذة في الثانوي لا يتجاوز عمرها الخامسة عشرة سنة تشهد قصتها حقيقة ما ذهبنا إليه منذ بداية المقالة إذ تحدت عساكر وبوليس الجمهورية الرابعة من غير سلاح، التحقت بالجماهير المطالبة بالحرية رغم تحذيرات أمها لحداثة سنها وغطرسة الفرنسيينعثر عليها بعد خمسة أيام من البحث جثة هامدة في قناة سان مارتان إحدى روافد السين، ودفنت في مقبرة هنالك. وتكريما لذكراها أعيد جثمانها إلى أرض الوطن ووريت الثرى  في مسقط رأسها بتيشي تلبية لرغبة أهلها و ذلك بعد مضي 45 سنة على المأساة.

والشيء بالشيء يذكر ففي 20 أكتوبر 1961 خرجت النساء الجزائريات بمعية أطفالهن عبر كامل التراب الفرنسي للالتحاق بمدينة باريس والمطالبة بإبطال تدابير حظر التجول، ملتزمات بما جاء في تعليمة 10 أكتوبر التي وقعها المسؤول الفدرالي قدور العدلاني متضمنة ما يجب القيام به بعد البطش بالمتظاهرين السلميين. ومن الأشياء المشار إليها أهمية  مشاركة النساء الجزائريات نصرة للموقوفين وامتثالا لأوامر الفدرالية والالتزام التام بالإجراءات التنظيمية ذاتها ورفع شعارات، ولافتات، ويافطات مدون عليها ” أوقفوا حظر التجول”، ” أطلقوا سراح أزواجنا وأبنائنا”، ” تفاوضوا مع الحكومة المؤقتة”، ” الاستقلال …الاستقلال”، ” يسقط التمييز العنصري”. والتأكيد على الوقفة الاحتجاجية قبالة محافظة الشرطة في منتصف النهار من يوم الجمعة. ولا ريب أن حرائر الجزائر خرجن بالآلاف ليس في باريس و جميع المدن الفرنسية التي تقطنها الجاليةضد وحشية الأجهزة الأمنية بمختلف تصنيفاتهامرددين بأصوات عالية الشعارات السابقة مرفقة بالزغاريد المدوية في الأجواء، أملا في إطلاق سراح أزواجهن وإخوانهن ووقف الاعتقالات في صفوف العمال والمناضلين. وقد لقين من الضرب المبرح بالهراوات، مشفوعا بالإهانات ما يعجز القلم عن وصفه في صورة تراجيدية تدعم ما قدمناه قبل حين عن شراسة قمع مظاهرات ليلة الثلاثاء الأسود.

منذ ما لا يقل عن ستين سنة مرت على هذه الجرائم المروعة ولم يحرك رؤساء فرنسا وحكامها ساكنا، ولم يكن بوسعهم التقدم خطوة نحو الاعتراف والاعتذار،والتعويض المادي والمعنوي للضحايا على غرار ما حدث لليبيا الشقيقة مع الفاشية الإيطالية. وتماطلهم  في فتح أبواب دور الأرشيف الموصدة دون المؤرخين من أجل معرفة الحقيقة كاملة غير منقوصة. فالجريمة لا تسقط بالتقادم ما دام هناك شهود عيان ينتظرون تطبيق العدالة.ما هي الفائدةمن بلاغ صحفي بائسيرسل من  قصر الإيليزيإلى وسائل الإعلام يعرب فيه كلا الرئيسين  فرانسوا هولند، وإمانويل ماكرون عن خروج الجالية الجزائرية ليلة 17 أوكتوبر1961 في مظاهرات عارمة في باريس للمطالبة بحقهم في استقلال بلادهم، والتنديد بالتصفية العرقية وأنهم قتلوا أثناء القمع الدموي الذي تعرضوا له دون وجه حق، وأن الجمهورية تقر بهذه الأحداثوتعترف بذاكرة الضحايا. وهذا كلام مثله مثل السراب يحسبه الضمآن ماء حتى إذا اقترب منه لم يجد شيئا، وفي ظني إنه كلام فارغ لا يغني ولا يسمن من جوع، أعده  أصحابه للاستهلاك الإعلاميوطي صفحة الماضي الاستعماري إلى غير رجعة، وانتهى الأمر الذي فيه تستفتيان.

أما الموقف الجزائري من القضية فلا غبار عليه وهو معروف للقاصي والداني من عقود خلت عبر عنه ثلة من الوطنيين الشرفاء المخلصين في تصريحاتهم للصحافة المرئية، والمكتوبة والمسموعة في مناسبات عديدة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي من طينة المحامي علي هارون، والمناضل محمد غفير – موح كليشي – ، وعمر بوداود مسؤول في الفدرالية، ومراد بوربون عضو الفدرالية الذي كتب عن الحدث في مجلة الثورة الإفريقية في صفحته يوميات الهجرة الجزائرية في فرنسا منتصف الثمانينيات.

أفلت المجرمون من العقاب لأن التحقيقات توقفت بسبب غياب مسوغات إقامة دعوى ولم توجه التهمة لأي أحدإلا لموريس بابون الذي ثبت تورطه، وقدم للمحاكمة لاحقا في قضايا إجرامية أخرى ضد الإنسانية لزجه قرابة 1600 يهودي في محتشدات درانسي، ومرنياك ثم إرسالهمرأسا إلى مراكز الموت التابعة للنازيةفي بولونيا لينفذ فيهم حكم الإعدام و ذلك عندما كان حاكما لمقاطعةلا جيروند مكلفا بالجالية اليهودية ما بين 1942 – 1944  في حديث يطول لا يتسع المجال للحديث عنه في ذيل هذه المقالة. ورغم كل شيء  تبقى هذه الجريمة النكراء التي أشرفت عليها الدولة الفرنسية نقطة سوداء في التاريخ المعاصر للقرن العشرين، ووصمة عار تلاحق شارل ديغول وأزلامهإلى آخر الدهر. أما المؤرخين الجزائريين فأمامهم طريق تحفهاالعقبات نظرا لشح الوثائق الأرشيفية المتاحة من ناحية وصعوبة الوصول إلى وثائق جديدة في محافظات الشرطة الفرنسيةمن ناحية ثانيةقصدسد الثغرات الموجودة في النصوص التاريخية، وتصحيح التصحيف والزيف الكامن في ثناياها.وهي تستحق مزيد عناية لتفسير ما حدث تفسيرا علميا بعيدا عن الشوفينية العمياء والنظرة الضيقة للتاريخ. حتى نورث الأجيال الصاعدة تاريخا نقياخاليا من الشوائب الاستعمارية مسايرة لما ذهب إليه المؤرخ الجزائري محمد الشريف ساحلي رحمة الله عليه.

  د. حليم سرحان

اقرأ أيضاً

وزارة-الصناعة-

تباين في التصريحات بوزارة الصناعة بسبب ملف استيراد السيارات

وزير الصناعة:  دفتر شروط استيراد السيارات الجديد سيكون جاهزا شهر جانفي المقبل مدير الموارد البشرية بوزارة الصناعة:  دفتر الشروط الجديد سيكون جاهزا قبل نهاية شهر...

جريمة قتل بشعة بحي الشيخ العيفة “فرماتو”

استيقظ صبيحة أمس سكان حي الشيخ العيفة "فرماتو"سابقا بسطيف على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في العقد الثالث من العمر. وحسب شهود عيان...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

سكان ولاية جيجل مُتخوِّفون من وصول ذِروة غلق المرافق والمحلات

بدا سُكان ولاية جيجل في خلال منتصف الأسبوع الجاري على تخوُّفٍ من وصول خطر...

تباين في التصريحات بوزارة الصناعة بسبب ملف استيراد السيارات

وزير الصناعة:  دفتر شروط استيراد السيارات الجديد سيكون جاهزا شهر جانفي المقبل مدير الموارد البشرية...

العثور على قطعة أثرية خلال بناء مسكن ببلدية “أولاد يحي خدروش”

عُثر يوم أمس الثلاثاء، على قطعة أثرية متمثلة في مجموعة من اللقى بمنطقة "تالفث"...

الرئيس تبون يستقبل وزير الشؤون الخارجية الفرنسي

استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، وزير أوروبا والشؤون الخارجية...