8 ديسمبر 2021 م

بعد عودة حروب الشّوارع بحي “حرّاثن” بـ “جيجل”

الأخبار المميزةبعد عودة حروب الشّوارع بحي "حرّاثن" بـ "جيجل"

شارك

  • مختصون في علم اجتماع الجريمة يدقّون ناقوس الحذر
  • الإسكان العشوائي للأحياء الشّعبية يؤدي إلى التّنازع على الزّعامة
  • الفقر وغياب دور الأسرة ينبئ بتنامي الظّاهرة أكثر فأكثر
  • الانتقال من مجرّد سرد وقائع الجرائم إلى عواملها وأسبابها يمكّن من حصرها
  • نقص المرافق وتدهور التّنمية وغياب الأمن أسباب ظاهرة للظّاهرة

عادت سيناريوهات حروب الشّوارع إلى حي “حراثن”، لتشهد المنطقة آخر أيام الأسبوع المنصرم مواجهات دامية بين شبان ومراهقين في مقتبل العمر، بين كر وفر وضرب وجرح بالأسلحة البيضاء على مستوى الوجه وباقي أعضاء الجسم، فبمجرّد تعرض شاب من أحد الأحياء إلى اعتداء من طرف حي آخر، تبدأ التّحضيرات مباشرة من أجل الانتقام “الحسيفة”.

وفي الوقت الذّي يصف المتابعون للأحداث هؤلاء الشّبان والمراهقين بنعوت كثيرة، فضّل المختص في علم اجتماع الجريمة الدكتور”م. ع” تسميتهم بضحايا التنشئة الاجتماعية، بدءا من الواقع المعيشي وربطه بمختلف السّياقات، السياسية والثّقافية والدينية، مشيرا في مطلع وصفه للأحداث المذكورة، بأنّ هذا الحي بالذّات يحتضن حوالي الثّلاثين ألف نسمة، وغالبيتهم من العائلات المستفيدة من السّكن العمومي الاجتماعي، كونهم كانوا يقطنون من ذي قبل في بنايات فوضوية ومن أحياء شعبية مختلفة بوسط المدينة، ولعلّ جزء كبير من هؤلاء من ضحايا المأساة الوطنية سنوات التّسعينات، أجبروا على ترك منازلهم بالمداشر من أجل البحث عن الأمن والعمل والتّعليم.

الإسكان العشوائي للأحياء الشّعبية يؤدي إلى التّنازع على الزّعامة

وكما سبق وذكرنا، فإنّ غالبية العائلات القاطنة بحي “حرّاثن” من المستفيدين من البرامج السّكنية العمومية، وتنقّلهم إلى هناك من أحياء شعبية مختلفة من ولاية “جيجل” جعل محدّثنا يتطرق إلى الغياب التّام في مخطّطات توزيع السّكنات إلى دراسة العلاقات بين الأفراد لتجنب الصّدامات على ما يعرف بالتّنازع على الزّعامة لدى المجرمين، فنجد مثلا على حد قول المختص، أن حي “حرّاثن” مقسّم إلى أحياء صغيرة، “200  مسكن، 300 مسكن، حي غابوشة، 400 مسكن” …إلخ، وبكل حي نجد فردا بمثابة زعيم مجرمي الحي الذّي يقطن به، وبين هذا الزّعيم وزعيم آخر عداوات سابقة، ولكل زعيم ترسانة من الأتباع، مستعدّين للدّفاع أو الهجوم بإشارة واحدة منه، وبالرّغم من أنّه لطالما تم القبض على هؤلاء بعد شجارات دامية منذ أعوام، إلا أنّ الظّاهرة لم تتوقّف، حيث يتم مباشرة وبطريقة آلية ظهور زعماء آخرين جدد بنفس مواصفات من هم في السّجن، وينطلقون في سلوكهم الإجرامي من مبدأ الانتقام للزّعيم السّابق ممن كانوا السّبب ـ حسبهم ـ في سجن صديقهم، كون الأمور تهدأ في الأيام التّي يتم فيها سجن الآخرين، لكن سرعان ما تندلع مرّة أخرى، وهنا دعا محدّثنا إلى ضرورة تطبيق أساليب أخرى من أجل القضاء على الظّاهرة، بتتبع سلوك المجرمين بالمؤسّسات العقابية، والنّزول إلى الحي من طرف الجمعيات والمختصّين والمجتمع المدني، من أجل تهدئة الأمور والصّلح بين المتصارعين وخلق بيئة يسود فيها التّسامح والصّفح، وهو الأمر الغائب كلّيا بالمنطقة، ومن جهة أخرى أشار محدّثنا إلى ضرورة تخصيص خطابات المساجد إلى الظّاهرة، وهي الخطابات الغائبة بالرّغم من أنّ المسجد يتوسّط الحي.

الفقر وغياب دور الأسرة ينبئ بتنامي الظّاهرة أكثر فأكثر

يشير الكثير من قاطني حي “حرّاثن” من الأشخاص الذّين ضاقوا درعا بالأحداث الدامية، بأنّ دور بعض الأسر مغيّب تماما من ناحية النّصح والتّربية والتّأهيل، بسبب الظّروف المزرية لبعض الآباء مع كثرة إنجابهم للأبناء، بالرّغم من عدم مقدرتهم على توفير ضروريات الحياة للأطفال، وهو الأمر الذّي ينتج عنه مباشرة التّسرب المدرسي، ليليه الإدمان على المخدّرات، وصولا إلى الانخراط بعصابات الأحياء، فنجد أطفالا صغارا في أوّل حياتهم احترفوا السّرقة وتعاطي المخدّرات دون رقابة من طرف الآباء.

الانتقال من مجرّد سرد وقائع الجرائم إلى عواملها وأسبابها يمكّن من حصرها

يقول المختص في علم الاجتماع السّيد “م. ع” في تصريحه لـ “جيجل الجديدة”، بأن الانتقال من مجرّد سرد وقائع الجرائم إلى أسبابها وعواملها الخفية، يمكّن من حصرها على الأقل، معتبرا بأنّ مجرّد وصف الحدث ونقله كخبر لا يؤدّي الغرض المرجو من وسائل الإعلام على وجه الخصوص، كون هذه الجرائم بحسبه لها خلفيات كثيرة، وهنا ألحّ محدّثنا بأنّه لابد للصحفيين أن يقوموا بتقصّي جدور الجريمة ودوافعها وماتخلّفه من نتائج، ومدى تأثيرها على البناء الاجتماعي للأفراد بالمنطقة التّي تقع بها، وبحسبه فإنّ تطرّق وسائل الإعلام إلى ما يحدث من جرائم يرتكز على وصف الخبر والتّركيز على عنوان مثير يجلب القارئ وفقط، بل وجب التّحقيق في هذه الجرائم من زوايا مختلفة ، حتّى نتمكّن من حصر المسبّبات الأساسية لهذه التّناحرات والجرائم المرعبة، لهذا أشار محدّثنا إلى ضرورة تطرق الإعلاميين إلى البحث في عمق هذه الظواهر، وبعدها السوسيولوجي وتفادي السّقوط في السّطحية والاختزال ومجرّد وصف الأخبار على عجالة.

نقص المرافق وتدهور التّنمية وغياب الأمن أسباب ظاهرة للظّاهرة

وفي نفس السّياق لم ينفِ محدّثنا بأنّ نقص المرافق وفضاءات التّرفيه وتدهور التّنمية بالمنطقة، وغياب مركز للأمن بالرغم من مطالبة السّكان به في عدّة مرّات، واحتجاجهم بغلق طريق الوزن الثّقيل، وتلقيهم وعود بتشييده في القريب العاجل، من المسبّبات الرّئيسية والظّاهرة في الظّاهرة المتمثّلة في تفاقم الجريمة بكل أنواعها، وحروب الشّوارع التّي يقع فيها أطفال ومراهقين في البدايات الأولى من حياتهم، والتّي غالبا ما تنتهي بالسّجن وجرائم قتل وعاهات مستديمة وتشوّه للوجوه.

محمّد العقّون

اقرأ أيضاً

جريمة قتل بشعة بحي الشيخ العيفة “فرماتو”

استيقظ صبيحة أمس سكان حي الشيخ العيفة "فرماتو"سابقا بسطيف على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في العقد الثالث من العمر. وحسب شهود عيان...

إنقاذ ثلاث أشخاص من عائلة واحدة من الاختناق

أنقذت مصالح الحماية المدنية بالمدينة الجديدة علي منجلي ولاية قسنطينة، 3 ضحايا من عائلة واحدة بعد استنشاقهم أول اكسيد الكربون، المنبعث من سخان الماء. حسب بيان...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

العثور على قطعة أثرية خلال بناء مسكن ببلدية “أولاد يحي خدروش”

عُثر يوم أمس الثلاثاء، على قطعة أثرية متمثلة في مجموعة من اللقى بمنطقة "تالفث"...

نهار للآباء لتلطيف مزاج أطفالهم وصُحبتهم في ولاية جيجل

شهدت شوارع ورياض الألعاب وحدائق التسلية نهار أمس الثلاثاء على مُستوى إقليم ولاية جيجل...

الرئيس تبون يستقبل وزير الشؤون الخارجية الفرنسي

استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، وزير أوروبا والشؤون الخارجية...

السيجارة الإلكترونية… سموم تستهوي المدمنين بقوالب أنيقة

لجأ مدمنو التدخين مؤخرا، إلى طريقة أخرى لممارسة هذه العادة بوجه أكثر تطورا، ونخص...