24 أكتوبر 2021 م

“الميلية” هي “أم القرى” الثائرة في أحداث 20 أوت 1955 وليس “جيجل”

الآراء"الميلية" هي "أم القرى" الثائرة في أحداث 20 أوت 1955 وليس "جيجل"

شارك

طالعتنا جريدة “جيجل الجديدة” في عددها رقم (519) ليوم السبت 22 أوت 2020 بموضوع مطول للأستاذ – سفيان عبد اللطيف- بمناسبة الاحتفال بالذكرى (65) لأحداث 20 أوت 1955، تحت عنوان: “جيجل أخذت على عاتقها القدر الأكبر من العمليات ولم تأخذ حقها من التاريخ” وإذا كان لابد من التنويه بالمجهودات الكبيرة التي يقوم بها الأستاذ “سفيان” لإبراز الأحداث التاريخية التي عاشتها ولاية “جيجل” ومناطقها المختلفة إبان الثورة التحريرية، والتي جعلت منها ولاية رائدة باعتراف العدو الفرنسي فقد كان علينا في المقابل أن ننبهه ليتحرى الدقة والموضوعية والتجرد من الذاتية أثناء سرده وكتابته للوقائع والمحطات والشواهد التاريخية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأستاذ باحث في التاريخ، يفترض أن نتعلم نحن منه الكثير لقول أن “زيغود يوسف” وجد نفسه محاصرا بمنطقة “سمندو”، مما دفعه للانتقال إلى منطقة “جيجل” للالتحاق بالفريق الكبير. هذه مغالطة كبيرة فـ “زيغود يوسف” هو القائد الأعلى للمنطقة الثانية التي أصبحت فيما بعد “ولاية” وبالتالي فهو جار وليس مجرورا، ثم إن “زيغود” لم تطأ قدماه أبدا منطقة بني صبيح التابعة لـ “الميلية” وليس لـ “جيجل” إلا في 01-11-1955، حيث اجتمع بمنطقة “تايراو” بحضور نائبه “الأخضر بن طوبال” ونواب هذا الأخير، “العربي الميلي”، “بوعلي مسعود”، و”سي مسعود الطاهيري”، وليس مع من ذكرتهم “سي عيسى أوصيف”، “سي سعد زعيمش” و”صالح غربي” ثم زارها مرة ثانية وهو في طريقه إلى مؤتمر “الصومام”، وذلك يوم:11/08/1956 حيث مر بعدة قرى ومداشر منها “أولاد صالح”، “أولاد عربي” التي تناول فيها طعام الغداء بمركز جيش التحرير الوطني بالمكان المسمى “البرواقة” لدى عائلة “قليل” ومنها إلى مشاط وصولا إلى منطقة “الصومام” بولاية “بجاية”، ثم إن فريق “سكيكدة – جيجل” الذي أشرتم إليه، فالصحيح هو فريق “ميلة – الميلية” الذي كان يشرف عليه “الأخضر بن طوبال” النائب الأول للشهيد زيغود يوسف بدليل أنه عندما استشهد زيغود يوسف في سنة 1957 خلفه الأخضر بن طوبال على رأس قيادة الولاية الثانية، أما منطقة سكيكدة فكان يشرف عليها زيغود يوسف نفسه قبل أن يلتحق به علي كافي كنائب له وأن الجماعة التي تكلمتم عنها والمرسلة من طرف عمار بن عودة لم تكن تضم كما زعمتم  سي عيسى أوصيف وسي سعد زعيمش وغربي صالح الصحيح هو أن هذه الجماعة مشكلة من بوعلي مسعود وسي مسعود الطاهيري قبل أن يلتحق بهما دخلي مختار، البركة وسي علاوة بوغريرة، كما أن بوعلي مسعود التحق بالثورة التحريرية في 10/12/1954 قادما من عنابة وليس في شهر جانفي 1955 كما ذكرتم لعلمكم أستاذي بأنه اعتبارا من شهر جانفي 1955 فإن المسؤول الوحيد عن الثورة في الميلية هو بوعلي مسعود ومن يقول عكس ذلك فإنه لا يعرف شيئا في التاريخ ،تقولون أن الثلاثي صالح غربي، عيسى أوصيف وسعد زعيمش حضروا إجتماعا بمنطقة بني صبيح أشرف عليه زيغود يوسف، امتد من 11 حتى 15 ماي 1955 لتشكيل نواة كبيرة فهذه المعلومة خاطئة من أساسها فالنواة الأولى للثورة شكلها “بوعلي مسعود” بداية من شهر جانفي ولم ينتظر حتى شهر ماي، لأن قبل هذا الشهر تم القيام بعدة عمليات عسكرية تحت قيادته في الميلية وفي الشحنة اغتال القايد لعور من طرف مجاهدي الميلية كما أن المجاهد سعد زعيمش كان في هذا التاريخ (15/05/1955) في السجن بالمسيلة رفقة (21( مجاهدا ومناضلا تم توقيفهم في 14/05/1955 بناءا على أمر صادر عن الحاكم العام “جاك سوستيل” الذي زار الميلية يوم الثلاثاء 10/05/1955 بعد القضاء على دركيين اثنين بمنطقة زرزور في 08/05/1955، تقولون  بأن” جيجل ” ساهمت في أحداث 20 أوت 1955 حبذا لو ذكرتم “جيجل” أبصفتها ولاية أم منطقة، وفي كلتا الحالتين فالمعلومة التي قدمتوموها غير صحيحة فالذي ساهم في أحداث 20 أوت 1955 هي الميلية والعنصر وسطارة وعين قشرة التي كانت تابعة تنظيميا إلى الميلية، ومناطق أخرى في الطاهير، ففي منطقة الميلية تم تشكيل خمسة فرق طبقا للاجتماع الذي عقد يوم الخميس 18/08/1955 بمنطقة تايراو والذي أشرف عليه الأخضر بن طوبال وشارك فيه الثلاثي –العربي الميلي، بوعلي مسعود وسي مسعود الطاهيري حيث حدد هؤلاء الثلاثة المناطق التي يتحركون فيها وينفدون فيها عمليات 20 أوت (20،21،22) وهي الفرقة الأولى بقيادة بلعابد أحمد هاجمت سطارة والفرقة الثانية هاجمت عين قشرة بقيادة مزدور صالح وليس بولكرشة الأخضر كما ذكرتم والفرقة الثالثة هاجمت جسر حزوزاين بقيادة قرفي عمر المدعو “موسطاش” والفرقة الرابعة هاجمت العنصر بقيادة مسعود شعراوي أما الفرقة الخامسة فتولى قيادتها بوعلي مسعود بنفسه وقسمت هي بدورها على فرقتين واحدة للمسبلين هاجمت ونسفت جسر تانفدور والأخرى للمجاهدين المسلحين بأسلحة نارية ورشاشات بقيت تستجمع المعلومات قبل أن تتدخل في معركة حامية الوطيس مع جيش العدو في منطقة حمادة و أن عدد الشهداء الذين سقطوا في مختلف المعارك التي جرت في منطقة الميلية، كما صرّح بذلك الأخضر بن طوبال في المحاضرة التي ألقاها بثانوية محمد الصديق بن يحي بالميلية في 19/08/1981 كان خمسة ،ثلاثة شهداء في جسر تانفدور وهم: بغيجة، بوخميس، زرطال عبد الحميد ولقرون يوسف والشهيد الرابع وهو بوزردوم على بسطارة والخامس وهو قليل زيدان بمنطقة حمادة ومن يقل بأن العدد أقل أو أكثر فإنه بالنسبة إلي غير مجاهد ولا علاقة له بالثورة التحريرية، أستاذي العزيز قلتم “وعاد زيغود يوسف الى المنطقة قدم شكره لبوعلي مسعود” لماذا أحجمتم عن ذكر تسميت المنطقة، إنها “أم القرى الثائرة” إنها الميلية وما أدراك ما الميلية، وفعلا فقد شكر القائد الأعلى للمنطقة الأولى الشهيد الرمز زيغود يوسف بوعلي مسعود وأهداه مصحفا وقال له بالحرف الواحد “إن هجومات 20 أوت فشلت عسكريا في سكيكدة ونجحت سياسيا وعسكريا في الميلية” ولم يقل له في منطقة جيجل كما كتبتم، “تقولون إن ولاية جيجل احتضنت عمليات 20 أوت 1955 إلا أنها لم يحتفل بها ولو لمرة واحدة منذ الاستقلال ما عدا في سنة 1982” والصحيح أن الميلية التابعة الآن الى ولاية جيجل هي من احتضنت الاحتفالات المخلدة لأحداث 20 أوت 1955 في سنة 1981 وليس في سنة 1982 و أتذكر جيدا أن العقيد الأخضر بن طوبال ألقى بهذه المناسبة محاضرة في ثانوية محمد الصديق بن يحى بالميلية وحضرها إطارات سامية في الدولة وشلة من الضباط السامين في جيش التحرير الوطني وهم صالح بوبنيدر (صوت العرب) العقيد أو عمران، الرائد العربي الميلي والأستاذان الأمين خان ومحمد التومي، يوسف يعلاوي، الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، فاطمة الزهراء جغرود الأمينة العامة للمنظمة الوطنية للنساء، أحمد حماني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ومحمد صالح بن عتيق عضو المجلس الإسلامي الأعلى حيث أعيد بهذه المناسبة دفن رفاث (85( شهيدا سقطوا في معركة سطارة الشهيرة التي وقعت يوم 26/04/1958 هذه حقائق تاريخية ثابتة لا يمكن أن يعلوها الغبار أو يغطيها الصدأ، نحن نفتخر ونعتز بما قدمته الميلية وغيرها من المناطق من تضحيات جسام إبان الثورة التحريرية وهي اليوم تابعة لولاية جيجل بعد أن كانت تابعة لولاية قسنطينة وغدا لا ندري فقد ترتقي الى مصاف الولايات وهي التي كانت عاصمة للشمال القسنطيني إبان الثورة التحريرية ،أستاذي المكرم لا يسمح للباحث في التاريخ أن يضع نفسه بين فكي الكماشة حتى لا تتمزق أوراقه وتتبعثر، يمكنه أن يخطئ مرتين ،مرة في الزمان ومرة في المكان أما أن يخطئ أكثر فهذا يعني عدم إلمامه بالحقائق التاريخية وجهله للكثير منها، إن التاريخ هو ظل الزمان على الأرض أما الجغرافيا فهي ظل المكان على الأرض ولا يمكن فصل الظلين عن بعضهما البعض فلا تبخسوا الناس تاريخهم فهو محفوظ في الكتب ومحفور في الذاكرة الجماعية للأمة ،أنا لا يهمني من قال أنا يهمني ما قال  أستاذي العزيز اسمع ماذا قال “جاك سوستال” الحاكم العام للجزائر من سنة 1954- 1958 في 31/10/1979 في مائدة نظمتها إذاعة “فرانس أنطير” بالنسبة إلينا نحن الفرنسيون، الميلية هي الجزائر ،فقد فكرنا في إبادة سكانها عن آخرهم لكن الجانب الإنساني عندنا؟ جعلنا نتراجع”، وللتاريخ خبايا يمكن أن نكشف عنها في الوقت المناسب.

اقرأ أيضاً

عرض نص القانون المقترح للتعديل و الخاص بالمعاشات العسكرية

قدمت وزيرة العلاقات مع البرلمان، بسمة عزوار، يوم الأربعاء بالمجلس الشعبي الوطني، عرضا حول مشروع قانون المعاشات العسكرية و ذلك بحضور إطارات بوزارة الدفاع...

عملة “بيتكوين” تصعد إلى مستوى تاريخي

واصلت عملة "البيتكوين" ارتفاعها، اليوم الأربعاء، وبلغت العملة الرقمية الأكثر شهرة في العالم مستوى 66000 دولارا، وسجلت بذلك مستوى تاريخيا. وبحلول الساعة 17:00 بتوقيت موسكو،...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...

Mohamed (QSSL) Prophète D’Allah

« Au 5éme et au 6 éme siècle ;le  monde civilisé était au bord  de  l’effondrement...

جريمة دولة على ضفاف نهر السين

" إن ممارسة التعذيب هي إحدى مخازي الإنسانية، ويمكن الإيضاح أنه صارت أحد عيوب...

متى يبزغ نور الحرية والسلام على أفغانستان؟

المعضلة الأفغانية والصراع على السلطة والنفوذ ليس وليد اللحظة فهذه المعضلة تمتد جذورها إلى...