9 ديسمبر 2021 م

“القشابية” موروث شعبي ثقافي لا يزال “الجواجلة” يحافظون عليه

روبورتاج"القشابية" موروث شعبي ثقافي لا يزال "الجواجلة" يحافظون عليه

شارك

ينتشر خلال فصل الشتاء إرتداء “القشابية” في عدة مناطق من ولاية “جيجل”، في مشهد متكرر لا تخطئه العين، إذ لا يكاد يخلو بيت في ولاية “جيجل” من “القشابية”، كونه موروث جزائري أصيل تعاقب عليه الأجداد لمواجهة البرد.

وتعتبر “القشابية”، لباس تقليدي عريق يحتل مكانة هامة في المجتمع الجزائري عامة و”جيجل” خاصة، فهو موروث تقليدي يأبى الاندثار بعوامل “الموضة”، توارثته الأجيال منذ سنين، أين بقي تقليد راسخ و أحد أهم مقومات الشخصية الرجالية الجزائرية، الذي لا يمكن الإستغناء عنه.

وهي عبارة عن عباءة ثقيلة مصنوعة من وبر الإبل والصوف مع غطاء للرأس، وهي تصنع عبر “المنسج” التقليدي الذي تحتفظ به بعض العائلات والحرفيين، وتعدّ من الأزياء الشائعة في مناطق أعالي الجبال، حيث تنخفض درجات الحرارة وتتساقط الثلوج بكثافة.

“الجواجلة” بدورهم لا يزالون يلتزمون بارتداء هذا الموروث الثقافي مع حلول بداية كل فصل شتاء، في مختلف المناطق رغم تعدد العادات والتقاليد وبالرغم من كون أصلها ليس “جيجلي”، إلا أن اختلاط الثقافات نتيجة الزيجات وكذا الحقبة الاستعمارية التي كانت عاملا في انتشارها في كافة ربوع الوطن، سيما وأنها تعد اللباس المفضل للمجاهدين المرابطين في الجبال.

رمزية تاريخية ولباس ثوار الجزائر

فـ “القشابية”، ارتبطت تاريخيا بالجزائيين على مرّ السنين، وكانت لها قيمتها وسط المجاهدين خلال الثورة التحريرية، لأنها كانت تساعدهم على تحمل قساوة البرد والجليد في الجبال، كما تسهل لهم مهمة التنقل والاختباء والتمويه، من خلال إخفاء السلاح والتنقل بين المواطنين دون إثارة الانتباه، لتصبح فيما بعد علامة للهمة والرجولة، ما جعلها تتربع على عرش اللباس التقليدي الرجالي وبسبب هذه الرمزية يعمد كثير من المسؤولين الجزائريين إلى ارتدائها في المناسبات، خلال زياراتهم الميدانية للولايات.

مدفأة متنقلة

ويُفَضل ارتداء “الـقَـشابيَة” في فصل الشتاء، حيث يعتبرها كثير من الشباب بمثابة “المدفأة المتنقلة”، التي تقي من برودة الطقس الشديدة التي تعرف بها غالبية المناطق الجزائرية حتى الصحراوية منها في فصل الشتاء التي تصل إلى ما دون الصفر، إضافة إلى شكلها الذي يمنح هيبة ووقارا لصاحبها.

أغلى لباس رجالي

لا مجال للمبالغة إذا قيل إن لباس “الـقَـشابية” هو أغلى لباس عربي رجالي، كونه مصنوع من وبر “الجمل الصغير”، إذ يمتاز وبر هذا الجمل الصغير بمحافظته على الحرارة، إذ يتراوح سعرها ما بين 10 إلى 20 مليون سنتيم، وتنخفض الأسعار تماشيا مع نوع الوبر الذي صُنعت منه.

أنواع وتصاميم عدة

و”للقَـشابِية” الوبرية أنواع مختلفة، منها البيضاء والبُنية والدرعاء، والأخيرة مصنوعة من صوف الغنم الأسود، لكن الإقبال يكون على الوبريّة بحُكم أنها الأصل والأقدر على مقاومة البرد، وتشتهر عديد المناطق الجزائرية بصناعة هذا اللباس التقليدي، من بينها منطقة “مسعد” بولاية الجلفة التي تعتبر الأشهر والأغلى في الجزائر.

وهذه الأنواع من “الـقَـشابية” تنسب إلى المناطق التي تصنع فيها، فمثلا هناك “القشابية المسعدية” و”القشابية النايلية”و”القشابية الجلفاوية” و”القشابية الأغواطية”و”القشابية المسيلية”و”القشابية التيارتية” وغيرها…

وإن كانت “الـقَـشابِية” لباساً رجاليا بامتياز، فإن للمرأة في هذه المنطقة دور مهم في مراحل صناعتها أو نسجها، فبعد أن يقوم الرجال باختيار وبر الجمال وتصفيته، تشرع النسوة في غَزْل الوبر وجعله ذا لون “بني ذهبي” أو ما يعرف بخيوط “الڨيام”، وهي العملية التي تستغرق ما بين 15 يوماً إلى شهر.

ولا يخلو أي بيت في هذه المنطقة من مختلف معدات النسج مثل “الخَشْبَة”، “الخلالة” و”الأوتاد”، “القَرْداش”، “المغزل “.

لتأتي بعدها مرحلة نسج “القشابِية” التي “لا يُسمح للمرأة بالمشاركة فيها”، بحكم أنها تَخصص رجالي بامتياز لأهل المنطقة وفي كل مناطق الجزائر، ويستغرق نسجها شهراً كاملاً للقطعة الواحدة، باستعمال “المَنسج” وبقية المعدات السالفة الذكر.

وبعد إكمال الشكل الأولي “للقشابِية”، يشرع “النساج أو الخياط” في وضع خيط مُطرز على طولها، ويسمى “التيال” الذي يضفي جمالاً عليها، ثم يضع ما يسمى بـ “القُمر” على “الڨلمونة”، وهي التي تغطي الرأس.

وبين كل هذا وذاك تبقى “الـقَـشابِية” في نظر الكثير صامدة أمام التطور الحاصل في عالم الموضة والألبسة، ولا يزال الناس متمسّكين بها، ويصرّ محبّوها على أنها أفضل من الألبسة العصرية بسبب مزاياها، بل إنها وجدت نفسها تساير الزمن بسبب تصاميمها الحديثة.

زينب.ب

اقرأ أيضاً

نحو تصنيع 3000 سخان مائي يعمل بالطاقة الشمسية بعد اختبار نجاعتها

كشف وزير الانتقال الطاقوي و الطاقات المتجددة  زيان بن عتوي اليوم الثلاثاء من تيبازة لدى حضوره عرض النماذج الأولى  لسخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية...

197 إصابة جديدة، و3 وفيات، خلال الـ24 ساعة الأخيرة بالجزائر

أعلنت وزارة الصحة، اليوم الثلاثاء، عن تسجيل 197 إصابة جديدة بفيروس كورونا، و3 وفيات، خلال الـ24 ساعة الأخيرة. هذا وتماثل 161 مريضا للشفاء خلال نفس الفترة ليرتفع إجمالي من...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

نهار للآباء لتلطيف مزاج أطفالهم وصُحبتهم في ولاية جيجل

شهدت شوارع ورياض الألعاب وحدائق التسلية نهار أمس الثلاثاء على مُستوى إقليم ولاية جيجل...

السيجارة الإلكترونية… سموم تستهوي المدمنين بقوالب أنيقة

لجأ مدمنو التدخين مؤخرا، إلى طريقة أخرى لممارسة هذه العادة بوجه أكثر تطورا، ونخص...

انتعاش تجارة الهدايا على مستوى ولاية “جيجل”

شهدت مختلف شوارع مدينة جيجل، مؤخرا، انتشار محلات ومتاجر بيع الهدايا في سابقة أثارت...

إحصاء أكثر من 15 ألف طفل من ذوي الإعاقة بولاية “جيجل”

أحصت مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية جيجل، ما لا يقل عن 15 ألف شخص...