9 ديسمبر 2021 م

الفطر أو ” اليرسال ” من نبات بري إلى مصدر رزق وغذاء يستهوي العائلات الجيجلية

الأخبار المميزةالفطر أو " اليرسال " من نبات بري إلى مصدر رزق وغذاء...

شارك

تجدد كل سنة خلال فصل الخريف، رحلة البحث عن الفطر البري أو ما يصطلح عليه في ولاية جيجل بـ ” اليرسال “، حيث يعتبر من الأطعمة المميزة بمذاقها الطبيعي اللذيذ التي تستقطب إهتمام الجواجلة، أين يعكف المغامرون الشباب الغوص في الأدغال، وتنظيم خرجات سياحية يومية من أجل الظفر بكمية لا بأس بها تلبي رغبتهم في الأكل، في حين تستغله بعض النسوة في إعداد ألذ الاطباق لتزيين موائدهم.

وأصبح البحث عن ” اليرسال” تقليد سنوي يقوم بمهمة جمعه بعض من الشباب المغامر، وكذا عدد من محبي الرحلات السياحية الغابية بعاصمة الكورنيش، حيث يعمدون إلى تنظيم تنقلات ومخيمات في قلب الطبيعة، ونصبها هناك بعيدا عن مرآي المارة، ويتسابق هؤلاء أيضا من أجل الظفر بكمية كبيرة من نبات الفطر البري، الذي لا يختلف مذاقه وهو طازج سواء على الجمر أو في فرن الطهي عن مذاق اللحم، حيث عبّر عدد من الساكنة عن حبّهم الشديد لهذا النبات، حتى أنّ منهم من ينتظر حلول فصل البرودة بفارغ الصبر من أجل أكله بشراهة كبيرة، ولو أنّه حسب أقوال بعض المغامرين لم يعد متاحا كما كان في السابق، حيث عرف مجاله في السنوات الماضية نقصا حادا، لأسباب لا يعلمها إلا أهل الإختصاص.  

لحم الفقراء يزيّن الموائد ويعزز الأطباق وفوائدها لا تحصى…

وأصبح الوصف الذي يطلقه ساكنة الأرياف على هذه النبتة أنّها سيدة موائدهم تزينها بأبهى حلة، أين تجمع العائلات في المناطق النائية والجبلية خصيصا من أجل تناول الفطر البري من الطبيعة، واعداده طبقاً مميزاً كل حسب ميوله وكيف يفضّل تناوله، حيث أصبح من بين أطباق الموائد الريفية الشعبية الاقل كلفة والألذ والاطيب، فلا يكلّف عناء تحضيره غير مواد بسيطة ومكونات متاحة في مطبخ كل منزل. وأوضحت السيدة ” فوزية “، أنّ ” اليرسال ” يمتاز بخاصية غذائية لا مثيل لها، ومذاقه الرائع واللذيذ يفرض نفسه بقوة على محبيه أكله بشراهة، مشيرة ولكونه موسمي ليس متاحا طيلة العام، ربما هذه القيمة المضافة والميزة التي جعلته متفردا عن باقي الأنواع النباتية الأخرى، كما أنّه يتركز ببعض المناطق دون الأخرى سيّما الجبلية منها، على غرار ” أسراتو “، ” تازة “، ” أولاد خلاص “، ” أولاد عمران “، ” أولاد عسكر “، ” بوعزة “و ” صيدا ” وغيرها…

وشباب جعلوا منه مصدر رزق لهم 

وبالحديث عن التجارة الموسمية التي يقتات منها مئات الشباب على مستوى جيجل، يُعد نشاط بيع الفطر تجارة موسمية رائجة، والتي تلقى إقبال كبير عليها سواء عبر الأسواق أو الباعة المتجولون، الذين يتنقلون بين البلديات والمناطق الحضارية ويجوبون شوارعها من أجل صرف أكبر قدر من هذه المادة المتعددة الفوائد، ويحدثنا الشاب ” سامي “، عن سعيه المتواصل على جمع نبات الفطر من الغابة التي تقع في منطقته الريفية، وقال في ذات الصدد أنّها ليست مهمة سهلة يقوى على مشاقها الكثيرين، لكنها تبقى محصّلة لإعالة عائلته الصغيرة وكسب المال أيضا، وبالرغم من المخاطر التي تلف عملية البحث عنه، إلا أنّها لم تكن مانعا له حسب قوله لممارستها كنشاط موسمي، وأوضح أنّ لديه زبائن يتواصلون معه عن طرق الهاتف من أجل جلب ” اليرسال ” لهم وطبخه وفق ما يشتهون أكله،  مشيرا في الوقت ذاته أنّه يحرص على قطف الجيّد وهو ما جعله يحظى بمكانة وثقة كبيرة من قبل العملاء.   

فوائد كثيرة ومنافع متعددة 

ويرى بعض المختصين والباحثين في مجال الفطر البري على الصعيد المحلي، أنّ للفطر البري المشوي او المطبوخ او حساء الفطر، وكل الأطباق التي تستغل في تحضير هذا النبات، وله من الفوائد ما لا يمكن عده وإحصاؤه، ويقول الدكتور ” ع. ل ” أنّ من بين المنافع التي يضيفها للجسم هي، يعتبر فاتح للشهية، ينظم مستوى السكر في الدم، يقي الجسم من سرطان الثدي، يعالج إلتهابات القولون، يُنشّط عمليات الأيض، يعزز جهاز المناعة، يحافظ على صحة القلب، يحمي من التهابات المفاصل والروماتيزم وكذا يخفّض معدل الكولسترول في الدم ويقوي العظام ويمنعها من الهشاشة، بالإضافة إلى كونه مصدر غني للعديد من المغذيات الضرورية، مثل: البروتينات، والألياف الغذائية، والعديد من الفيتامينات، والمعادن. 

مختصون يحذرون من النوع السام منه

ويتواجد الفطر بأنواع عديدة ومختلفة في الشكل والحجم واللون، وفوائده كثيرة وهامة، لكن المعلومات العلمية عن الفطر البري تبقى شحيحة للغاية، أمام هذا الكم الهائل من الانواع المقدّر بالمئات، فلا يستطيع المواطن العادي التفرقة بين الصالح والسام منه، وفي هذا الإطار يرى باحثون ومختصون في المجال أنّه من المستحسن بل ومن الضروري أيضا استشارة العارفين بكل فصوله وأسراره وطريقه اختياره بما يحقق المنفعة العامة للجميع، لكونه يملك خصوصية تميزه عن باقي الكائنات الحية، إمّا من حيث الشكل أو من حيث طريقة التكاثر،  فما نشاهده على السطح هو ثمرة الفطر التي هي جزء من هذا الكائن الحي، فظروف نمو الفطر  لدينا تختلف كثيرا عما هو كائن في بعض البلدان العربية على سبيل المثال، كما أنّه يحتاج إلى عاملي الحرارة غير المرتفعة والرطوبة أيضا. 

ونجد الفطر في الغابات وفي أماكن عدة ومختلفة تحت الشجر أو على اوراق الاشجار، كما يمكن العثور عليه أيضا على ضفاف الأنهار، وساكنة هذه المناطق سالفة الذكر يعكفون إلى عملية جمعه في مواسم ظهوره أي في فصل الخريف والشتاء، واعداده كطبق غذائي كل حسب استطاعته ووفقا لخبرات توارثوها عبر الأجيال، فعلى سبيل المثال الفطر الذي ينبت تحت هذه الاشجار بعينها مفيد للأكل، وهذه ليست قاعدة عامة ولا يستند دائما على صحتها، وغالباً ما تسبب حالات تسمم، فليست كل أنواع الفطر صالحة للاستهلاك وبعضها سام وقد يتسبب بالوفاة.  

هاجر بوقليع 

اقرأ أيضاً

وزارة-الصناعة-

تباين في التصريحات بوزارة الصناعة بسبب ملف استيراد السيارات

وزير الصناعة:  دفتر شروط استيراد السيارات الجديد سيكون جاهزا شهر جانفي المقبل مدير الموارد البشرية بوزارة الصناعة:  دفتر الشروط الجديد سيكون جاهزا قبل نهاية شهر...

جريمة قتل بشعة بحي الشيخ العيفة “فرماتو”

استيقظ صبيحة أمس سكان حي الشيخ العيفة "فرماتو"سابقا بسطيف على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في العقد الثالث من العمر. وحسب شهود عيان...

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

تباين في التصريحات بوزارة الصناعة بسبب ملف استيراد السيارات

وزير الصناعة:  دفتر شروط استيراد السيارات الجديد سيكون جاهزا شهر جانفي المقبل مدير الموارد البشرية...

العثور على قطعة أثرية خلال بناء مسكن ببلدية “أولاد يحي خدروش”

عُثر يوم أمس الثلاثاء، على قطعة أثرية متمثلة في مجموعة من اللقى بمنطقة "تالفث"...

نهار للآباء لتلطيف مزاج أطفالهم وصُحبتهم في ولاية جيجل

شهدت شوارع ورياض الألعاب وحدائق التسلية نهار أمس الثلاثاء على مُستوى إقليم ولاية جيجل...

الرئيس تبون يستقبل وزير الشؤون الخارجية الفرنسي

استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، وزير أوروبا والشؤون الخارجية...