24 يناير 2022 م

الجواجلة يحيون رأس السنة الأمازيغية

ثقافةالجواجلة يحيون رأس السنة الأمازيغية

شارك

احتفل يوم أمس الأربعاء المواطنون والهيئات الرسمية بجيجل برأس السنة الأمازيغية، أو ما يعرف بـ”ينّاير”، بعد إعلانه عيدا وطنيا رسميا، يُحتفل به في الـ 12 من شهر جانفي  لكل سنة للمرة الرابعة على التوالي، الموافقة لسنة 2972 بالتقويم الأمازيغي.

يُعرف “يناير” أنه ليس عيدا دينيا ولا وطنيا إنما يرتبط الاحتفال به بحدث تاريخي، انقسم المؤرخون حول أصل عيد رأس السنة الأمازغية إلى فئتين فبالنسبة للفئة الأولى إن اختيار 12 يناير من كل عام لإحياء ذكراه جاء ليرمز للاحتفال بالأرض والزراعة، وهذا سبب تسمية  السنة الأمازيغية أيضا بالسنة الفلاحية، لارتباطها بالتقويم الذي يعتمده الفلاحون لتحديد أوقات الزرع والحصد والري، حيث تستمر الاحتفالات بهذه المناسبة لغاية الأسبوع الأخير من الشهر، أما الفئة الثانية  فترجعه إلى إحياء ذكرى انتصار الملك الأمازيغي “شيشناق” على الفرعون المصري رمسيس الثاني في مصر.

 وجاء قرار ترسيم الثاني عشر من يناير عيدا وطنيا لرأس السنة الأمازيغية، بقرار من السلطات الوطنية في 27 ديسمبر سنة 2018، بإعلانه عيدا رسميا يهدف لتعزيز الوحدة الوطنية، ليتحول بعدها إلى مناسبة وطنية رسمية.

احتفالات رسمية وشعبية بعادات متوارثة 

تختلف مظاهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية من منطقة إلى أخرى، أما بولاية جيجل فتحتفل العائلات بهذه المناسبة من خلال إعداد أنواع خاصة من الأطعمة وارتداء اللباس التقليدي القبائلي، خاصة المناطق أو العائلات ذات الأصول الأمازيغية، جيجل الجديدة رافقت إحدى العائلات خلال تحضيراتها للاحتفال بالمناسبة رفقة السيدة فاطمة التي بدأت التجهيز للمناسبة منذ ساعات الصباح الأولى بإعداد ما يعرف محليا “بالفتات” وهو أكلة تقليدية تحضر في مثل هكذا مناسبات من أجل وجبة العشاء التي تجتمع عليها رفقة عائلتها المكونة من الأبناء و الأحفاد الصغار، الذين يتزينون باللباس التقليدي القبائلي والحلي الفضية احتفاء بالمناسبة، كما تعد السيدة فاطمة أكلة شعبية تقليدية أخرى على الغداء و هي المعروفة باسم “الغرايف” والمعروفة في مناطق أخرى باسم “البغرير”.

هذا و تحضر السيدة فاطمة من أجل الأطفال الصغار وليمة من الحلويات المشكلة يطلق عليها اسم “القشيشة” توزع على أطفال العائلة والجيران، وبالنسبة للسيدة فاطمة الاحتفال بالسنة الأمازيغية فرصة لترسيخ والحفاظ على موروث أصيل هو معرض للاضمحلال، فقد تلاشت العديد من مظاهر الاحتفال به مع مرور السنوات، كما أن الأجيال الجديدة حسبها بحاجة أن تعرف عن عادات وتقاليد الأجداد للحفاظ على الهوية الخاصة بهم والتي تميزهم عن غيرهم.

من جهتها الهيئات الرسمية بجيجل احتفلت بالمناسبة، على غرار دار الثقافة “محمد أوصديق”، التي نظمت برنامجا ثريا لفائدة الأطفال للحفاظ على هذا الموروث الثقافي والتاريخي، من خلال تنظيم معارض ثقافية تضمنت عروض للباس التقليدي و عروض فلكلورية بالإضافة إلى مسابقات فكرية و أخرى في الطبخ التقليدي للأطفال، كما تم تنظيم جلسات قرائية و محاضرات تاريخية أشرفت عليها مديرية الثقافة و الفنون بولاية جيجل، من جهتها مديرية السياحة والصناعات التقليدية نظمت 4 معارض للصناعات التقليدية و الحرف، تعرض منتوجات تقليدية وألبسة من صنع حرفيي الولاية من مختلف المناطق، بالإضافة إلى تنظيمات و برامج خاصة بالمناسبة قامت بها مصالح بعض البلديات.

المؤسسات التربوية هي الأخرى نظمت احتفاليات خاصة لفائدة الأطفال، على غرار دور الحضانة ورياض الأطفال التي فعّلت العديد من الأنشطة والاحتفاليات بتخصيص برامج ترفيهية تثقيفية لفائدة الأطفال الذين شاركوا بارتداء اللباس التقليدي، مع استخدام العناصر التي تدل على التراث الأمازيغي من أدوات الزينة والألوان التي تميز الثقافة الأمازيغية وكذا الأطعمة التقليدية، أما ميّز الاحتفال “بينّاير” السنة على خلاف باقي السنوات، هو الإجراءات الصارمة والبروتكول الصحي المفروض في ظل انتشار فايروس كورونا.

أراء متباينة حول الاحتفال بالمناسبة ولجنة الفتوى تحسم الجدل

والجذير بالذكر أنه ككل سنة مع حلول رأس السنة الأمازيغية يكثر الحديث عن مشروعية الاحتفال بهاته المناسبة، فبالنسبة لفئة من الناس الممارسات والطقوس التي يتم القيام بها لإحياء هذا اليوم هي بدع لا تعبر عن الهوية الإسلامية للمواطن الجزائري، وبحسب ذات الفئة فإنه لا يجدر الاحتفال بغير عيدي الأضحى والفطر الذين فرضتهما الشريعة حتى أن هناك من اعتبرها من طقوس الشرك بالله رغم عدم وجود دليل شرعي على ذلك، فتكثر النقاشات والحجج خاصة عبر مواقع التواصل التي كانت خلال الأيام القليلة الماضية منبر لتبادل الأراء حول ينّاير و طرق الاحتفال به.

وفي هذا الصدد أوضح الدكتور “موسى إسماعيل” عضو لجنة الفتوى الوزارية عبر وسائل إعلامية مؤخرا، أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية مثله مثل الاحتفال بالأعياد الوطنية والمناسبات الهامة الخالدة ومن الغلو والتشدد المذموم حسبه، أن نرفض كل عادة مهما كانت باسم البدعة وعدم حصولها في الصدر الأول، مضيفا أن الاحتفال بيناير ليس فيه طقوس دينية، ولا يرتبط بعقائد معينة تخالف الإسلام وتعاليمه. 

هذا وتبقى الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية جزء من الثقافة والتقاليد الوطنية التي تميز الهوية الوطنية عن غيرها، بغض النظر عن اختيار ممارستها أو الامتناع عنها.

مريم.ح

اقرأ أيضاً

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

“ظاهرة اختطاف الأطفال مرتبطة بانحراف المجتمع، وعلاجها يكمن في جودة التربية و التعليم”

ما زلنا  مطالبين بالعمل أكثر لتمكين كل أطفال جزائر من حقوقهممشكل تعلق الأطفال بالعالم...

تحريَّات السكان تُسفر عن وجود شبكة عصابات مُنظَّمة

السكان لـ"جيجل الجديدة" لا بُدَّ من وجود أيادٍ خائنة أسفرت التحريّأت المُكثفة التي بادر سكان...

هل سيبادر سكان ولاية جيجل حقاً إلى بث وقاية ذات فاعلية ناجحة؟

أحدث البيان الصحفي الذي صدر مؤخراً عن رئاسة الجمهورية، والذي تقرَّرَ من خلاله تعليق...

زوبير روينة : العطل للحجر وليس لتبادل الزيارات “

طالب الأمين العام لنقابة مجلس الثانويات الجزائرية  " الكلا "، زوبير روينة، التلاميذ إلى التزام...
%d مدونون معجبون بهذه: