24 يناير 2022 م

“البالة” ملجأ العائلات الفقيرة وذوي الدخل المحدود بـ “جيجل”

الأخبار المميزة"البالة" ملجأ العائلات الفقيرة وذوي الدخل المحدود بـ "جيجل"

شارك

تشهد محلات بيع الملابس المستعملة رواجاً كبيرا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بعدما أصبحت كسوة الشتاء عبئاً يتحمله المواطن “الجيجلي”، فضلا عن تحوّل فكرة التسوق من المتعة إلى الحيرة في كيفية اقتناء الملابس الشتوية، بعد معرفة أسعارها الصادمة خاصةً لذوي الدخل المحدود، الذين اعتبروا ( البالة) خياراً بديلاً لهم يجدون فيه ملجأهم هروبا من الغلاء الفاحش.

فعلى الرغم من التوافد  الكبير الذي تشهده معظم محلات بيع الملابس بـ “جيجل”،  إلا أن الكثيرين غير قادرين على دفع مبالغ كبيرة لاقتنائها ، حيث وصل سعر الجاكيت العادي بين 4500دج و 6000دج ،أمّا المعاطف ذات الجودة العالية فيتعدى سعرها10 ألاف دينار جزائري ، وهذا تبعاً للمنطقة والنوعيّة، أما أسعار البناطيل من 1800دج إلى 3200 دج ، أما فيما تعلق بالأحذية الشتوية تبدأ من 3500دج  والبيجامات ذات النوع المتوسط بين 1500دج  و2200دج ، أمّا الجيدة فتصل إلى 3500دج فما فوق، الأمر الذي دعا العديد للاكتفاء بالمشاهدة من الخارج أو السؤال عن الأسعار فقط.

الملابس المستعملة …وجهة ذوي الدخل الضعيف

محلات كثيرة تحمل عنواناً واحداً، له وقعه الخاص على الآذان (ألبسة أوروبية مستعملة)، والاسم الشائع لماركتها الشهيرة (البالة)، التي لا تعد موسماً طارئاً على المواطنين ذوي الدخل المحدود.

هذا وقد تطورت تجارة الألبسة المستعملة بمرور الزمن، حتى أصبحت في بعض الأحيان نوعاً من الأسواق الموازية للألبسة الجديدة، بل تتفوق عليها باعتبارها تلبي احتياجات المواطنين وتراعي جيوبهم،علماً أن أسعارها ليس بالقليل إلا أنها أخفض بكثير من الألبسة الجاهزة لذلك تعتبر ملجأً وملاذا لهؤلاء.

ونظراً لانتشار محلاتها بشكل ملفت للانتباه ولإقبال الكثيرين على الشراء منها، قامت “جيجل الجديدة” بجولة استطلاعية لبعض المحلات المخصصة لذلك، أين التقينا بشريحة واسعة من المواطنين الذين يتسوقون منها وببعض أصحاب المحلات.

وبهذا الصدد تقول السيدة (ك.ن) أن سوق الملابس المستعملة يعتبر المتنفس الوحيد للناس البسطاء، ممن يعيشون ظروفاً مادية صعبة لا سيما الشباب والعاطلين عن العمل من الأسر الفقيرة ، كما تقول أخرى: “بما أن دخل زوجي متواضع، ألجأ إلى محلات البالة لاختيار ملابس لأطفالي وأعتبر نفسي موفقة في اختياراتي لأنني أجد ما يعجبني”.

في مقابل ذلك أكدت السيدة (هـ.ح) وهي ربة منزل وأم لثلاث أطفال، أنها اعتادت المجيء إلى محلات الملابس المستعملة لشراء ما تحتاجه من ملابس وأحذية، فهنا يوجد كل ما يحتاج إليه المواطن من جودة، أما عن الأسعار فهي في متناول الجميع.

فقراء وأغنياء يجتمعون في مكان واحد

ولا يقتصر اقتناء ملابس البالة على ذوي الدخل المحدود والضعيف فقط، بل هنالك أيضاً من هم من ذوي الدخل الجيد الذين يترددون باستمرار على هذه المحلات لشراء الملابس ذات الماركات العالمية، وكما يتردد عليها الكثير من الشباب الباحثين عن موديلات حديثة من الملابس والأحذية الرياضية.

وتقول طالبة جامعية أن وضعها المادي هو الذي يدفعها إلى اقتناء هذه النوعية من الملابس، مضيفة أنه بعيداً عن رخص ثمن ألبسة البالة، فإنها تجذب كثيراً من الزبائن وهي ترتاد البالة بحثاً عن الملابس المميزة، ذات الجودة العالية والماركات العالمية.

في حين أقرت السيدة (ي.ز) أنه ليس هناك مستوى اقتصادي محدد يرتبط بالألبسة المستعملة، فماركات البالة مشهورة، ومعروفة عالمياً، وتتفاخر بارتدائها.

وأوضح السيد (أ.م) وهو موظف وأب لأربعة أطفال بتردده على البالة مراراً، حتى يتمكن من تلبية حاجيات أبنائه، كون أسعار الملابس المنتشرة في المحلات مرتفعة، ولا تناسب حالته المادية.

بالمقابل يفيد أحد أصحاب محلات الألبسة الجديدة، أن سبب شراء الناس للبالة لا يتعلق بالجودة فحسب، بل يكمن في ارتفاع ثمن الملابس الجديدة، كما أن الملابس الجديدة لها  شريحة واسعة من مستهلكيها، خاصة الشباب متبعي الموضة، وهذا ما يؤكده أصحاب المحلات الذين يمتلكون محلات ألبسة جاهزة أيضاً، حيث أن مرتادي البالة لا يعتمدون عليها بشكل كلي في ملبسهم، فلا غنى لهم عن البضاعة الجديدة والمستوردة والتي تعتمد الموضة كمقوم أساسي لها، وهو جانب يطلبه معظم شباب اليوم.

السوق الأسبوعي “السانكيام” … مكان يستقطب محبي هذا النوع من الملابس

يعد سوق “السانكيام” بـ “جيجل”، وجهة الكثير من المواطنين كل نهاية الأسبوع، فهو مقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم للملابس الجديدة، وقسم للخضر والفواكه، وقسم للملابس المستعملة، فالزائر لذلك السوق الأسبوعي يجد  أكوام “البالة ” أو ما تعرف أيضا بـ”الشيفون”، تقلبها الأيادي  من النساء والرجال الخبيرون في هذا المجال ، فقبل غلق السوق ورفع الطاولات وجمع بقايا السلع ينخفض السعر إلى الحضيض، فنجد أحذية ذات جودة وماركات عالمية  في حالة جيدة بسعر 300 دينار، وقطع الملابس تصل إلى 50 دينار للتنورة أو الفستان أو القميص، وهي فرصة الجميع لاقتناء الملابس.

تعقم .. تغسل.. تكوى

وفي جولة أخرى قامت بها “جيجل الجديدة” وسط مدينة “جيجل”، لفت انتباهنا محل للملابس المستعملة، فقبل دخولنا للمحل لاحظنا عدداً من هذه الملابس على باب متجره وعلى رفوف محله، أين أقر بدوره أن المكان يقصده الكبير والصغير وحتى ذوي الدخل الجيد ومن كل مكان من المدينة وخارجها.

حيث يرى أن نوعية الزبائن الذين يتجولون في أسواق البالة، أكثرهم من الفقراء والأغنياء، لكن الفئة الأخيرة، تختار أفضل الملابس المستعملة ذات الأسعار المرتفعة.

وبيّن صاحب المحل أن الملابس المستعملة كان يتم الحصول عليها من الدول الأوروبية قبل القوانين الجديدة لمنع استيرادها، حيث يتم تصنيفها كلٌ على حده، وبعدها ترسل إلى الغسيل ليتم تنظيفها وكيّها، ومن ثم عرضها داخل المحال، غير أن الوضع الذي آل إليه هذا النوع من التجارة، فقد فرضت على الكثيرين ترك هذه المهنة، أما فيما تعلق بمحله فقد أقر ذات المتحدث أن السلع المعروضة متعلقة بما تبقى بالمستودع الخاص به، والذي تم استيرادها منذ سنوات.

هذا وقد كشف صاحب المحل أن جميع بضائع البالة تخضع لعمليات التعقيم والغسل والكي، قبل عرضها على المستهلك، موضحا أن البضائع الجيدة لا تحتاج لكثير من المعالجة والتعقيم، بينما يكتفي بتهوية أحذية البالة قبل عرضها للبيع، وتلك المخزنة منذ سنوات  وبطبيعة الحال، فإن المواطن غالباً يغسل القطعة قبل ارتدائها.

ويؤكد بعض الخبراء في الشأن الاجتماعي، أن محلات البالة تعد ملجأ لكثير من فئات المجتمع الهشة ، فهي تتميز بأسعارها المعقولة، فضلا عن ووجود نوعيات وماركات جيدة، تلقى إقبالا كبيرا من قبل المواطنين، مشيرين أن البالة ليست تجارة جديدة، بل وجدت منذ عقود مضت، ويؤكد أن مختلف الشرائح من المواطنين يقبلون على “البالة”، بهدف التوفير في المصاريف، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والغلاء الفاحش، لكن ومع تزايد الإقبال عليها، فقد بدأت تشهد في الوقت الحاضر ارتفاعا في الأسعار، بحكم أن هناك شرائح ومستويات تشتري بأسعار أكثر من السوق العادي.

وبين كل هذه التجاذبات، تبقى “البالة” ملجأ الفقراء والبسطاء من ذوي الدخل المحدود ، فعلى الرغم من الإقبال الكبير عليها، إلا أنها باتت تشهد هي الأخرى ارتفاعاً في أسعارها وخاصة مع اقتراب الأعياد والمناسبات، حيث يقول السيد (ر.م)  أنه يتعمد شراء الملابس له و لعائلته من هذه المحلات منذ فترة، غير أن أصحاب محلات البالة باتوا يرفعون أسعارها مستغلين توجه الكثير من الناس لمحلاتهم، موضحا  أن بعض القطع في هذه المحلات يتساوى سعرها مع سعر الملابس الجديدة، بحجة أنها نوعية ممتازة، الأمر الذي بات يشكل عبئاً على مرتادي هذه المحلات.

زينب.ب

اقرأ أيضاً

آخر الاخبار

الأكثر قراءة

نختار لك

الجزائر ترسل مساعدات إنسانية الى دولة مالي الشقيقة

تم يوم الاثنين بالقاعدة الجوية لبوفاريك (الناحية العسكرية الأولى) شحن مساعدات إنسانية متكونة من...

تحريَّات السكان تُسفر عن وجود شبكة عصابات مُنظَّمة

السكان لـ"جيجل الجديدة" لا بُدَّ من وجود أيادٍ خائنة أسفرت التحريّأت المُكثفة التي بادر سكان...

الكماليات خارج نطاق الاستهلاك الغذائي لسكان ولاية جيجل خلال سنة 2022

أسقطت وزارة التجارة وترقية الصادرات مؤخرا، قائمة بعض المواد الممنوعة من الاستيراد خلال سنة...

سونلغاز: عجال يأمر بتسريع أشغال محطّات توليد الطاقة الكهربائية

أسدى الرئيس المدير العام لمجمع "سونلغاز"، مراد عجال، يوم الأحد بالجزائر العاصمة، "تعليمات صارمة"...
%d مدونون معجبون بهذه: